
* الكتب المدونة.
* القرآن الكريم آخر الكتب.
* تحريف التوراة.
* تحريف الإنجيل.
* تصديق القرآن للكتب السابقة.
* الطريق إلى الحقيقة.
إن لله سبحانه تعاليم ووصايا، أوحاها إلى رسله وأنبيائه منها: ما دوّن فى كتب، ومنها ما لا علم لنا به.. فلكل نبىّ رسالة بلغها قومه:
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ( ).
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ( ).
* الكتب المدونة هى:
التوراة التى نزلت على موسى عليه السلام:
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ( ).
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً ( ).
والإنجيل الذى نزل على عيسى عليه السلام:
وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( ).
والزبور الذى نزل على داود:
وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً ( ).
ومنها صحف إبراهيم وموسى:
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى*وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى *أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى*وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى *وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى*ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى *وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ( ).
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى *بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا*وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى*إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى*صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ( ).
عن أبى ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم ؟ قال: « كانت أمثالاً كلها ».
أيها الملك المسلط( )، المبتلى( )، المغرور( )، إنى لم أبعثك بتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكنى بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم، فإنى لا أردها وإن كانت من كافر.
وعلى العاقل – ما لم يكن مغلوبًا على عقله – أن يكون ساعات:
فساعة يناجى( ) فيها ربه.
وساعة يحاسب فيها نفسه.
وساعة يتفكر فيها فى صنع الله عز وجل.
وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب.
وعلى العاقل، ألا يكون ظاعنًا( ) إلا لثلاث:
تزود لمعاد( )، أو لمعاش( ).
أو لذة فى غير محرم.
وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظًا للسانه؛ ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه( ).
قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى عليه السلام ؟ قال: « كانت عِبَرًا( ) كلها ».
عجبت لمن أيقن بالموت، ثم هو يفرح.
عجبت لمن أيقن بالنار، ثم هو يضحك.
عجبت لمن أيقن بالقدَر، ثم هو ينصب( ).
عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها، ثم اطمأن إليها.
عجبت لمن أيقن الحساب غدًا، ثم لا يعمل.
قلت: يا رسول الله، أوصنى.. قال: « أوصيتك بتقوى الله، فإنها رأسُ الأمر كله ».
قلت: يا رسول الله، زدنى.. قال: « عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله ، فإنه نور لك فى الأرض، وذخر لك فى السماء ».
قلت: يا رسول الله، زدنى.. قال: « إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب( )، ويذهب بنور الوجه ».
قلت: يا رسول الله، زدنى.. قال: « عليك بالجهاد، فإنه رهبانية( ) أمتى ».
قلت: يا رسول الله، زدنى.. قال: « أحبَّ المساكين وجالسهم ».
قلت: يا رسول الله، زدنى.. قال: « انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى ما هو فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدرى نعمة الله عنك ».
قلت: يا رسول الله، زدنى.. قال: « قل الحق وإن كان مُرًا ».
قلت: يا رسول الله، زدنى.. قال: « ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تـ أتى، وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك، وتجد عليهم فيما تـ أتى ».
ثم ضرب بيده على صدره، فقال: « يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب( ) كحُسن الخُلُق »( ).
* القرآن الكريم وهو آخر الكتب السماوية نزولاً:
اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ *نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ *مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ( ).
* مزايا القرآن:
وللقرآن الكريم مزايا تميز بها عن الكتب السماوية التى تقدمته، وهى:
1 – أنه تضمن خلاصة التعاليم الإلهية التى تضمنتها التوراة والإنجيل وسائر ما أنزل الله من وصايا، وأنه مؤيد للحق الذى جاء بها: من عبادة الله وحده، والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ووجوب إقامة الحق، والتخلق بمكارم الأخلاق.
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ( ) وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ( ).
أى أن الله أنزل القرآن الكريم على النبى صلى الله عليه وسلم مقترنًا بالحق فى كل ما جاء به، ومصدقًا لما تقدمه من الكتب الإلهية التى أنزلها الله على الأنبياء السابقين، ورقيبًا عليها: يقر ما فيها من حق، ويبيّن ما دخل عليها من تحريف وتصحيف؛ ثم يأمـر الله نبيّه أن يحكم بين الناس – مسلمين وكتابيين – بما أنزل الله فى القرآن متجنبًا أهواءهم.
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( ).
ثم نسخت الأحكام العملية السابقة بالشريعة الإسلامية، والأحكام النهائية الخالدة الصالحة لكل زمان ومكان.. وأصبحت العقيدة واحدة، والشريعة واحدة للناس جميعًا.
2 – وتعاليم القرآن هى كلمة الله الأخيرة لهداية البشر، أراد الله لها أن تبقى على الدهر، وتخلد على الزمن، فصانها من أن تمتد إليها يد التحريف، أو التصحيف، أو التغيير، أو التبديل.
وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ *لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( ).
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( ).
والغاية من ذلك أن تبقى حجة الله على الناس قائمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
3 – وهذا القرآن الذى أراد الله له الخلود، لا يتصور أن يأتى يوم يصل فيه العلم إلى حقيقة ما تتعارض مع أى حقيقة من حقائقه، فالقرآن كلام الله، والكون عمل الله، وكلام الله وعمله لا يتناقضان أبدًا، بل يصدق أحدهما الآخر، ومن ثم فقد جاءت الحقائق العلمية مصدقة لما سبق به الكتاب، تحقيقًا لقوله عز وجل:
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( ).
4 – والله يريد لكلمته أن تذاع، وتصل إلى العقول والأسماع، وتتحول إلى واقع عملى، ولا يتم ذلك إلا إذا كانت مسيرة للذكر والحفظ والفهم، ولهذا جاء القرآن سهلاً، ليس فيه ما يشق على الناس فهمه، أو يصعب عليهم العمل به
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( ).
ومن تيسيره أن حفظه الرجال والنساء، والصغار والكبار، والأغنياء والفقراء، ويرددونه فى البيوت والمساجد، ولا تزال أصوات القراء تدوى به فى كل ناحية، ولا نعلم أن كتابًا من الكتب غير القرآن نال من هذه الميزة بعض ما اختص به القرآن الكريم.
والقرآن بهذا لا يساميه أو يقاربه كتاب آخر فى تأثيره وهدايته، ولا فى موضوعه وسمو أغراضه؛ ومن ثم كان خير الكتب وأفضلها على الإطلاق
* تحريف التوراة:
إن الإيمان بالتوراة التى نزلت على موسى عليه السلام، ركن من أركان الإيمان، وقد أخبر الله أن فيها هدى ونورًا وأثنى عليها بقوله:
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( ).
إلا أن هذه التوراة التى نزلت على موسى عليه السلام غير موجودة بالمرة، كما هو مسلم من الجميع.
أما التوراة المتداولة الآن، فقد قام بكتابتها أكثر من كاتب، وفى أزمان مختلفة، وقد دخلها التحريف، يقول المرحوم الأستاذ الكبير/ محمد فريد وجدى: " ومن أدلة التحريف الحسية، أن التوراة المتداولة لدى النصارى تخالف التوراة المتداولة عند اليهود ".
وقد أثبت القرآن هذا التحريف، ونعى على اليهود التغيير والتبديل الذى أدخلوه على التوراة.
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( ).
فهم تجرأوا على كتاب الله، فحرفوه ليخفوا ما فيه من الحق، ونسوا قدرًا مما ذكرهم الله به فى التوراة؛ فالذى عندهم من التوراة الصحيحة، هو بعضها فقط.
مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ( ).
وأول دليل على صحة نقد القرآن للتوراة المتداولة، وأنها ليست كلها هى توراة موسى عليه السلام، التى جعلها الله نورًا وهدى، ما جاء فى التوراة من وصف الله بما لا يليق بجلاله وكماله، ففى سفر التكوين ( 3: 22 ): " وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صـار كواحد منا عارفًا بالخير والشـر ".. وفيه ( 6: 6 ): " فحزن الرب أنه عمل الإنسان وتأسف فى قلبه ".
فهل يعقل أن هذا من كلام الله ؟! وهل يصح أن ينسب إليه الحزن والأسف على شىء عمله ؟!
وكذلك ما جاء فيها مما يمس شرف الأنبياء، ويتنافى مع ما لهم من عصمة ومكانة رفيعة، وخُلُق متين، فقالوا عن إبراهيم عليه السلام أنه كذاب، وأن لوطًا عليه السلام زنا بابنته، وهارون عليه السلام دعا الإسرائيليين إلى عبادة العجل، وداود عليه السلام زنا بزوجة أوريا، وسليمان عليه السلام عبد الأصنام إرضاء لزوجته.
فهل ثمة دليل على التحريف أقوى من هذا ؟! لقد اضطر النقاد من مصلحى اليهود أنفسهم إلى الاعتراف بهذه الحقيقة، وأن التوراة قد حرِّفت، وقد أورد مذهبهم ( حاخام باريز أجوليان ويل ) فى كتابه ( اليهودية ).
* تحريف الإنجيل:
والإنجيل الذى نزل على عيسى عليه السلام هو مثل التوراة التى نزلت على موسى عليه السلام، كلاهما كلام الله، وفيها هدى ونور، إلا أن الإنجيل قد لحقه ما لحق التوراة من التحريف:
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ *يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ( ).
ويكفى لصحة التدليل على التحريف فى الأناجيل المتداولة بأيدى النصارى الآن، أنها أربعة اختيرت من نحو سبعين إنجيلاً، وهذه الأناجيل تناولت الكتابة عن سيرة سيدنا عيسى عليه السلام، ومؤلفوها معروفون، وأسماؤهم مكتوبة عليها، وقد قرر نقاد المسيحيين أنفسهم أن عقائد الأناجيل هى رأى بولس دون سائر الحواريين ودون أقرب الأقربين إلى عيسى عليه السلام.
وقد وجد فى مكتبة أمير من الأمراء فى باريز نسخة من إنجيل برنابة، وقد طبعته مطبعة المنار بعد ترجمته
إلى العربية، وهو يخالف الأناجيل الأربعة مخالفة كبيرة.
* معنى تصديق القرآن للكتب السابقة:
وإذا كان التحريف فى التوراة والإنجيل ثابتًا ثبوتًا حقيقيًا لا ريب فيه – بنص القرآن من جهة، وبالأدلة الحسية من جهة أخرى – فما معنى أن القرآن جاء مصدقًا لما تقدمه من الكتب الإلهية ؟
معنى ذلك أن القرآن جاء مؤيدًا للحق الذى ورد فيها كما سبقت إليه الإشارة من عبادة الله وحده، والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ورعاية الحق والعدل، والتخلق بالأخلاق الصالحة؛ وهو فى الوقت ذاته مهيمنًا عليها ومبينًا ما وقع فيها من أخطاء وأغلاط، وتحريف وتصحيف، وتغيير وتبديل.
وإذا انتفت هذه الأخطاء التى أدخلها رجال الدين على الكتب السماوية وزوروها على الناس باسم الله، ظهر الحق، واستبان، والتقى القرآن مع التوراة والإنجيل.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ( ).
وإقامتها لا تتحقق إلا بعد تطهيرها من الزيف.
* الطريق إلى الحقيقة:
إن من يبتغى الحق؛ ويريد الوصول إلى التعاليم الإلهية الصحيحة، لا يجد أمامه غير القرآن الكريم، فهو الكتاب الذى حفظت أصوله، وسلمت تعاليمه، وتلقته الأمة عن محمد صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام، عن الله تعالى؛ الأمر الذى لم يتوفر لكتاب مثله، وأنه الجامع لأسمى المبادئ، وأقوم المناهج، وخير النظم، والحافل لكل ما يحتاج إليه البشر من حيث العقائد، والعبادات، والآداب، والمعاملات، والنظم؛ وإنه الكفيل بخلق الفرد الكامل، والأسرة الفاضلة، والمجتمع الصالح، والحكومة العادلة، والكيان القوى الذى يقيم الحق والعدل، ويرفع الظلم، ويدفع العدوان؛ وأنه الوسيلة الوحيدة لتحقيق الخلافة، ووراثة الأرض.
قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ *يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( ).
