العقائد الإسلامية - الملائكة * من هم الملائكة ؟ * مم خلقوا ؟ * فضل البشر على الملائكة. * طبيعتهم. * تفاوتهم. * عملهم فى عالم الأرواح. * عملهم فى عالم الطبيعة. * الإيمان بهم. * من هم الملائكة: الملأ الأعلى – أو الملائكة – عالم لطيف غيبى غير محسوس, ليس لهم وجود جسمانى يُدرَك بالحواس, وهم من عوالم ما وراء الطبيعة, أو غير المنظورة التى لا يعلم حقيقتها إلا الله. وهم مطهرون من الشهوات الحيوانية, ومبرءون من الميول النفسية, ومنزهون عن الآثام والخطايا. والملائكة ليسوا كالبشر: يأكلون, ويشربون, وينامون, ويتصفون الذكورة أو الأنوثة ؛ وإنما هم عالم آخر, قائم بنفسه, ومستقل بذاته, لا يتصفون بشىء مما يتصف به البشر من الحالات المادية, ولهم قدرة على أن يتمثلوا بصور بشرية, وغيرها من الصور الحسية, فقد جاء جبريل إلى السيدة مريم متمثلاً فى صورة بشرية: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً ( ). ودخلت جماعة منهم على سيدنا إبراهيم فى صورة آدميين يحملون إليه البشرى, وظنهم ضيوفًا فقدم إليهم الطعام: وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا( ) إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ( )فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ( ) وَأَوْجَسَ( ) مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ( ) فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( ). * مم خُلقوا ؟ والملائكة خلقهم الله من نور, كما خلق آدم من طين, وكما خلق الجانّ من نار ؛ روى مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: « خُلِقت الملائكة من نور, وخُلق الجانّ من مارج من نار, وخُلق آدم مما وصف لكم ». ومسكنهم السماء, وينزلون منها بأمر الله. روى أحمد والبخارى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال لجبريل: « ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ » قال: فنزلت: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ( ). وخلقهم متقدم على خلق الإنسان, وقد أخبرهم الله بأنه سيخلفه ويجعله خليفة فى الأرض. وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ( ). * البشر أفضل منهم: والظاهر أن البشر أفضل من الملائكة, كما هو واضح فى عجزهم عن الإجابة على الأسماء التى عرضها الله عليهم, بينما أجاب آدم إجابة صحيحة, فشرف العلم الذى خصه الله به, وامتاز عليهم فى معرفة الأشياء وإداكها. وكذلك فى أمر الله للملائكة بالسجود لآدم ما يفيد تفضيله عليهم. وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( ). ومن جانب آخر, نرى أن طاعة الملائكة جبلية, وتركهم للمعصية لا يكلفهم أدنى مجاهدة ؛ لأنه لا شهوة لهم. فأى فضل لهم فى الطاعة, وترك العصيان, مع أن ذلك يقع منهم وقوعًا اضطراريًا, كما ينبض القلب, ويجرى الدم, وتتنفس الرئتان ؛ بينما الإنسان يجاهد النفس, ويصارع الهوى, ويحارب الشيطان, ويتكلف الطاعة, ويسعى جاهدًا فى تكميل نفسه, وترقية روحه رغبًا ورهبًا. * طبيعتهم: وطبيعة الملائكة الطاعة التامة لله, والخضوع لجبروته, والقيام بأوامره, وهم يتصرفون فى شئون العالم بإرادة الله ومشيئته, وهو سبحانه يدبر بهم ملكه, وهم لا يقدرون على شىء من تلقاء أنفسهم: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( ). بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( ). لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( ). روى البخارى أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: « إذا قضى الله الأمر فى السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا( ) لقوله, كـ أنه صلصلة( ) على صفوان, فإذا فُزِّع( ) عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم ؟ قال الحق, وهو العلى الكبير ». * تفاوتهم: وهم يتفاوتون فى الخلق, كما يتفاوتون فى الأقدار تفاوتًا لا يعلمه إلا الله: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ). أى أن الله جعل الملائكة أصحاب أجنحة( ), فمنهم من له جناحان, ومنهم من له ثلاثة, ومنهم من له أربعة, ومنهم من يزيد على ذلك ؛ وهذا مظهر التفاوت فى الأقدار عند الله والقدرة على الانتقال. روى مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله علية وسلم رأى جبريل عليه السلام له ستمائة جناح. وكثرة الأجنحة دليل القدرة على السرعة فى تنفيذ أوامر الله وتبليغ رسالته. وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( ). قال ابن كثير: وما من ملك إلا له موضع مخصوص فى السماوات, ومقامات العبادات لا يتجاوزه, ولا يتعداه. وقال ابن عساكر فى ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن ابن العلاء ابن سعد عن أبيه – وكان ممن بايع يوم الفتح–: إن رسول الله صلى الله علية وسلم قال يومًا لجلسائه:« أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط, ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد.. ثم قرأ: وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ *وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( ) ». * عملهم: وللملائكة عمل فى عالم الأرواح, وعمل فى عالم الطبيعة, ولهم صلة خاصة بالإنسان. * عملهم الروحى: فعملهم فى عالم الأرواح يتلخص فيما يلى: 1 – التسبيح والخضوع التام لله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( ). وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ( ). 2 – حمل العرش: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ( ). وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ( ). 3 – التسليم على أهل الجنة: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ( ). 4 – تعذيب أهل النار: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( ). وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ * وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً( ). 5 – النزول بالوحى: وملك الوحى, هو جبريل , قال تعالى: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ( ). ويسمى الروح الأمين, قال الله تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( ). ويسمى روح القدس, قال الله تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ( ). ويسمى أيضًا بالناموس, كما قل ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله علية وسلم فى أول عهده بالوحى: لقد جاءك الناموس الذى نزّل الله على موسى. ويأتى جبريل عليه السلام أحيانًا فى صورة بشر, وأحيانًا فى مثل صلصة( ) الجرس. روى البخارى عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضى الله عنه سأل الرسول صلى الله علية وسلم فقال: يا رسول الله, كيف يأتيك الوحى ؟ فقـال: « أحيانًا يـ أتينى مثل صلصلة الجرس, وهو أشده علىّ, فيفصم( ) عنى وقد وعيت عنه( ) ما قال.. وأحيانًا يتمثل فى الملك رجلاً فيكلمنى فأعى ما يقول » ؛ قالت عائشة رضى الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه, وإن جبينه ليتفصد عرقًا. وفى الحديث الذى أخرجه ابن أبى دنيا والحاكم عن ابن مسعود, أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: « إن روح القدس نفث فى روعى أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها, فاتقوا الله وأجملوا فى الطلب ». * عملهم فى الطبيعة ومع الإنسان: وللملائكة عمل فى تدبير أمور الكون من إرسال الرياح والهواء, ومن سوق السحب وإنزال المطر, ومن إنبات النبات, ونحو ذلك من الأعمال الخافية على الأنظار التى لا تقع تحت الحواس. وهم يلازمون الإنسان فى حياته كلها, وبعد مماته, يقول الرسول صلى الله علية وسلم: « إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء, وعند الجماع, فاستحيوهم وأكرموهم ». 1 – تنشيط القوى الروحية الكائنة فى الإنسان بإلهام الحق والخير: عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: « إن للشيطان لمة( ) بابن آدم, وللملك لمة, فـ أما لمة الشيطان, فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق, وأما لمة الملك, فإيعاد بالخير وتصـديق بالحق فمن وجـد من ذلك شيئًا, فليعلم أنه من الله, وليحمد الله, ومن وجـد الأخـرى فليتعوذ من الشيطان.. ثم قرأ: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( ) ». 2 – دعاء الملائكة للمؤمنين: والله سبحانه لسعة مغفرته, ولحبه لعباده, يلهم ملائكته أن يضرعوا إليه بالدعاء, ويسألوه برحمته التى وسعت كل شىء, وعلمه الذى وسع كل شىء, أن يغفر للتائبين, ويدخلهم فى عباده الصالحين. الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ) وروى مسلم أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: « ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان يدعوان, يقول أحدهما: اللهم أعط ممسكًا تلفًا, ويقول الآخر: اللهم أعط منفقًا خلفًا ». 3 – تأمينهم مع المصلين: والملائكة تؤمن من المصلين, فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله علية وسلم قال: « إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( ) فقولوا: آمين( ), فإن الملائكة يقولون: آمين, وإن الإمام يقول: آمين, فمن وافق تـأمينه تـأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه »( ). 4 – حضورهم صلاة الفجر والعصر من كل يوم: روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله علية وسلم قال: « فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة, وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر »( ), يقول أبو هريرة رضى الله عنه: اقرءوا إن شئتم: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ( ) إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً ( ). وروى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون فى صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسـ ألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادى ؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون »( ). 5 – نزولهم عند قراءة القرآن الكريم: وهم ينزلون عند قراءة القرآن الكريم، ويستمعون إليه.. فعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن أسيد بن حضير بينما هو فى ليلة يقرأ فى مربده( ) إذ جالت( ) فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضًا.. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسى، فيها أمثال السُّرُج عرجت فى الجو حتى ما أراها، فقال: فغدوت على رسول الله صلى الله علية وسلم فقلت: يا رسول الله، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ فى مربدى إذ جالت فرسى، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: « اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ »، قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: « اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ »، قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: « اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ »، قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبًا منها خشيتُ أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت فى الجو حتى ما أراها، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: « تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ »( ). 6 – حضورهم مجالس الذكر: وهم يلتمسون حلقات الذكر لإمدادهم بالقوى الروحية.. عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: « إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِى الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِى ؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِى ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِى ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيداً، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحاً، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِى ؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصاً، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَباً، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَاراً، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ: فِيهِمْ فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ »( ) وفى رواية: « إِنَّ لِلّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِساً فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ – وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ – مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِى الأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ، قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِى ؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِى ؟ قَالُوا: لاَ أَىْ رَبِّ، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِى ؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِى ؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِى ؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِى ؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ »( ). 7 – صلاتهم على المؤمنين وخاصة أهل العلم منهم: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( ). وعن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: « إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض ليصلون على معلم الناس الخير »( ). 8 – تبريكهم أهل العلم وتواضعهم لهم: عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع »( ). 9 – حملهم البشريات: روى مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى صلى الله علية وسلم قال: « إِنَّ رَجُلاً زَارَ أَخاً لَهُ فِى قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ( ) مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخاً لِى فِى هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا( ) ؟ قَالَ: لاَ، غَيْرَ أَنِّى أَحْبَبْتُهُ فِى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ». 10 – إعلانهم عمن يحبه الله وعمن يبغضه: يقول الرسول صلى الله علية وسلم: « إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّى أُحِبُّ فُلاَناً فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى فِى السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَناً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى الأَرْضِ.. وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّى أُبْغِضُ فُلاَناً فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى فِى أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلاَناً فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِى الأَرْضِ »( ). 11 – كتابتهم الأعمال: وهم يكتبون أعمال الإنسان، ويحصون عليه حسناته وسيئاته. وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( ). وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ( ). أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( ). ويسجلون هذه الأعمال عندهم فى سجل لكل فرد، ثم تعرض يوم الحساب. وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( ). وفى أثناء العرض يشهدون على ما عمل الإنسان من خير أو شر: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ). 12 – تثبيت المؤمنين: وهم يثبتون المؤمنين بما يلقونه فى قلوبهم من التأييد: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ( ). لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ( ). 13 – وهم موكلون بقبض الأرواح: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( ). قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( ). 14 – وهم يحيون الطيبين تحية طيبة عند قبض أرواحهم: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ( ). 15 – ويبشرونهم بالجنة: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( ). أى إن الذين آمنوا بالله إيمانًا حقًا، واستقاموا على الطريق الذى رسمه لعباده، فإن الملائكة تنزل عليهم عند الموت، وتقول لهم: لا تخافوا مما أمامكم من أهوال القبر وعذاب الآخرة، ولا تحزنوا على ما تركتم وراءكم من أموال وأولاد، وأبشروا بالجنة التى وعدكم الله بها.. بينما يمتهنون الفسقة، ويضربون وجوههم وأدبارهم. إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ( ). وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ( ). * الإيمان بالملائكة: وإذا كان هذا هو شأن الملائكة فى عالم الروح، ودورهم الإيجابى فى الكون والطبيعة، وإذا كانت هذه هى صلتهم بالإنسان فى هذا العالم وفى العالم الذى يأتى بعده.. كان من الواجب الإيمان بوجودهم، ومحاولة الاتصال بهم عن طريق تزكية النفس، وتطهير القلب، وعبادة الله عبادة خاشعة. وفى الاتصال بالملائكة سموّ للروح، وتحقيق للحكمة العليا التى خلق الإنسان من أجلها، وهى أداء أمانة الحياة، والقيام بالخلافة عن الله فى الأرض.. ولهذا كان الإيمان بالملائكة من البر، ومن دلائل الصدق والتقوى. وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ ( ). إن الإيمان لا يكون له حقيقة إلا إذا آمن الإنسان بهذا العالم الروحى إيمانًا لا يتطرق إليه الشك، ولا تتسرب إليه الظنون. وهذا هو نهج الأنبياء والمؤمنين الذين انكشفت الحقائق أمام أبصارهم، فأدركوا من الكون ما لم يدركه الغافلون. آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ( ). إن هذا العالم الغيبى لا يدرك بالحس ولا بالعقل، بل إن الشياطين لا يمكنهم الوصول إليه. لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ( ). وسبيل معرفته هو الوحى، لأنه غيب من الغيوب. قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ * قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ( ). وكل ما يجب الاهتمام به أن نؤمن بهم، ونرعى حق صحبتهم، ونوثق صلتنا بهم كما أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم، وأكرموهم ». |