|
مقدمات في حوار النصرانيات
للأخ الفاضل طالب العلم
معاذ عليان
معجزة علمية ومن الهواء ما يخصب
ابحث في موقع الدعوة الإسلامية عن
ما تحتاجه الموقع يحتوي على كل شيء ان شاء الله تجد ما تريده
في
الصفحات التالية نحدثكم عن الإعجاز النباتي في
الآية (22) من سورة الحجر في القرآن الكريم ، حيث
نوضح جانباً من جوانب الإعجاز العلمي في قوله
تعالى : (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ
فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء
فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ
بِخَازِنِينَ )[1].
قال المفسرون في معاني الكلمات : لواقح :
1. حوامل السحاب أو الماء تمجه فيه .
2. ملقحات للسحاب أو الأشجار .
قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية :
وأرسلنا الرياح تلقح السحاب فيدر الماء
أو تلقح الشجرة فينفتح عن أوراقه وأكمامه، فالرياح
كالفحل للسحاب أو الشجر
ونقول في هذه الآية وبالله التوفيق :
نحن المسلمين لا ندهش عندما يعلمنا القرآن الكريم
بما لا نعلمه إلا بعد دراسة علمية وعملية طويلة
منظمة، لأننا نؤمن إيماناً قاطعاً أن القرآن
الكريم كلام الله غير مخلوق وأن الله سبحانه
وتعالى عليم ، خبير بصير وأن القرآن الكريم لا
يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ولا تشبع
منه العلماء وأن حقائقه التفسيرية لا تتصادم مع
الحقائق الكونية وأن القرآن أتى بِكراً وأن
التفسير العلمي ضرورة عصرية من يقف ضدها فإنما
يريد مخاطبة الجيل الحالي والأجيال القادمة بلغة
لا تفهمها فيبعدها عن فهم قرآنهم .
هذه الآية لها تفسيرات علمية معجزة ، وجوانب
إعجازية متعددة فقد أثبت علماء الفلك والكون
والأرصاد والمياه أن الرياح تلقح السحاب مما يترتب
عليه نزول المطر بعد تراكم السحاب وهذا التفسير
منسجم مع بقية الآية فبعد أن قال ربنا سبحانه
وتعالى :(وأرسلنا الرياح لواقح) قال سبحانه
:(فأنزلنا من السماء ماء) وهذا الجانب الإعجازي لا
يقع في مجال تخصصنا العلمي فتتركه لأهل الذكر في
هذا الأمر ، وهذا ما يجب على كل مسلم أن يسلكه
يعطي العلم لأهله ولا يتكلم إلا فيما يفهم ولا
يعلم إلا ما يتقن . عندما قال المفسرون استرشاد
بالمعنى اللغوي للآية وبدلالات الكلمات : أن
الرياح كالفحل للشجر والفحل هو الذي يلقح البهيمة
فهمنا أنهم يعنون التلقيح الهوائي للنبات بالمفهوم
العلمي وبلغة العصر الحديث .
ونحن المتخصصين في علم النبات نعلم علم اليقين أن
في المملكة النباتية تلقيحاً هوائياً بين بعض
النباتات المذكرة (التي تمثل الفحل ) وبعض
النباتات المؤنثة من نفس الجنس النباتي هذه
الحقيقة العلمية لم تعلم إلا بعد تمام نزول القرآن
الكريم بمئات السنين .
وبالنظر في الأزهار هوائية التلقيح نجد العجب
العجاب فالمعلوم لمعظم الناس أن الأزهار في
المملكة النباتية لها ألوان زاهية زكية تجذب إليها
الحشرات لتنقل حبوب اللقاح بين الأزهار المذكرة
والمؤنثة فتلقحها .
ولكن في أزهار التلقيح الهوائي نجد آيات الإعجاز
في الخلق ، فما دامت هذه النباتات لا تحتاج إلى
الحشرات في إتمام عملية التلقيح فما الداعي
للألوان الزاهية الجذابة والروائح الشذية الفواحة
. وبما إن كل شيء في هذا الكون مخلوق بقدر، وليس
للصدفة والعشوائية والطفرة العمياء من الداروينين
والماديين ومن يشايعونهم من الطبيعين العلمانيين
حيث قال تعالى : (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ
عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ
بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ)[2]
وانظر إلى كلمة كل شيء وكلمة خلقناه وكلمة بقدر
لتعلم ما نريد وما نقصد:
وفعلاً أزهار التلقيح الهوائي ليس لها أوراق زهرية
ملونة ولكنها أزهار ذات غلاف زهري غير زاهي اللون
وغير مميز إلى أوراق ملونة (بتلات) وغير ملونة
(سبلات ) كما هو الحال في أزهار التلقيح الحشري ،
وليس بها غدد رحيقية تفرز الرحيق الحلو الشذي لجذب
الحشرات.
في أزهار التلقيح الهوائي نجد الإحكام في الخلق
والتقدير الإلهي في التركيب فهذه الأزهار مهيأة
تماماً للتلقيح الهوائي فعضو التذكير فيها (المتك
) متصل بخيط طويل يرفع المتك وما فيه من حبوب لقاح
إلى أعلى حيث تنتشر حبوب اللقاح في الهواء بسهولة
ويسر ، وهذا العضو الذكري (المتك ) متمفصل مع
الخيط بطريقة معجزة تجعله متلاعباً تحركه بشدة في
اتجاهات عدة أية نسمة هواء .
هذه الأعضاء غير الذكرية تنتج أعداداً من حبوب
اللقاح يصعب حصرها وهي من النوع الخفيف غير اللزج
حتى تنتشر في أكبر مساحة ممكنة فلو كانت أعدادها
قليلة لأصبحت معدلات التلقيح واحتمالات حدوثها
منخفضة بدرجة تهدد النبات بالهلاك وإذا كانت ثقيلة
الوزن لزجة الملمس فإنها لا تنتشر أيضاً بالمعدلات
اللازمة .
من خلق هذا ؟ أإله مع الله ؟
هل الطبيعة الصماء ، والصدفة العمياء العشوائية
العابثة والطفرات النادرة الحدوث هي التي فعلت ذلك
؟
هل هذه النباتات تعي وتفكر وتحسب كما يدعي
الماديون الدارونيون العلمانيون ؟ .
أم أن لها خالق، عليم خبير ، مبدع .
الأزهار هوائية التلقيح لها أعضاء استقبال هوائية
لحبوب اللقاح معجزة في تركيبها فهي ريشية الشكل
طويلة بارزة في الهواء كأنها مصايد لأي حبة لقاح
في الهواء الجوي ، فهي تشبه جهاز الاستقبال
الهوائي التلفزيوني المرفوع عالياً والمتعدد الريش
والأجزاء لضمان الاستقبال التام
الأزهار هوائية التلقيح لها أوضاع على النبات
معجزة فبدراسة الديناميكية الهوائية للتلقيح
بواسطة الرياح نرى أن هناك عدد كبير من النباتات
قد وصلت إلى درجة الكمال في الخلق من أجل اصطياد
حبات اللقاح من الرياح حيث تسمح المخاريط
والعناقيد الزهرية وما يحيط بها من أوراق وأغصان
بجريان الهواء وحبات الطلع المولد للنطف نحو
السطوح التكاثرية حتى يتم التكاثر الهوائي .
من خلق هذا ؟ أإله مع الله ؟
في بعض الغابات يشاهد في أيام التلقيح حبوب اللقاح
متشرة في جو الغابات بدرجة تجعل الرؤية متعذرة في
هذه الغابات .
هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عالماً بعلوم
الحياة من خلية ووراثة وشكل ظاهري وتشريح وتلقيح
وإخصاب حتى ينطلق عن هذا العلم الذي حواه القرآن
الكريم ، وحتى يقول في إقرار وثبات علمي (وأرسلنا
الرياح لواقح )..
هل كان أحد في الجزيرة العربية بعد عصر النبوة
بمئات السنين يعلم هذه الحقيقة العلمية أم أنه
القرآن المعجز الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن
كثرة الرد ولا تشبع منه العلماء .
العودة إلى فهرس الكتاب |