الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً , ولم يكن له شريك في الملك , ولم يكن له ولي من الذل , وما كان معه من إله , الذي لا إله إلا هو ولا خالق غيره ولا رب سواه , المستحق لجميع أنواع العبادة ولذا قضى أن لا نعبد ألا إياه , وذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك الحق العلي الكبير , تعالي في ألوهيته وربوبيته عن الشريك والوزير , وتقدس في أحديته وصمديته عن الصاحبة والولد والولي والنصير , تنزه في صفات كماله ونعوت جلاله عن الكفؤ والنظير , وعز في سلطان قهره وكمال قدرته عن المنازع والمغالب والمشير , وجل في بقائه وديمومته وغناه وقيوميته عن المطعم والمجير , وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله البشير النذير , المرسل إلى الناس كافة بالملة الحنيفية والهدى المنير , بعثه الله عز وجل رحمة للعالمين , وأنزل عليه كتابه المهيمن والنور المبين والهدى المستبين , والمنهج المستنير .
نتصفح المواقع النصرانية , ونقلبها ونغربلها , ونرى من الأكاذيب والإفتراءات ما الله به عليم , ولكن قد تجد مقالة أو موضوعاً ما في موقع من مواقع النصارى , يستفزك ويشدك إلى الرد عليه وإفحام كاتبه بل وأن تهشمه تهشيماً , لما فيه - أى المقالة أو الموضوع - من بهتان عظيم وإفك مبين وكذب مفترى على سيد الورى , خاتم الأنبياء والمرسلين , وإمام الهدى والنور المبين , كما قال عنه الله جل جلاله في كتابه الكريم : قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ [المائدة : 15] ومن الواضح جداً في هذه الآية دون اللجوء إلى التفاسير أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو النور الذي جاء من الله , والكتاب المبين هو القرآن الكريم , وفي الآية الأخرى البينة : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الشورى : 52] فقال الله عن النبي أنه يهدي إلى صراط مستقيم بما أتاه الله من علم وحكمة وكتاب ولكن النصارى يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة : 32] , فقاموا بعمل جدول هزيل , مقسم إلى عمودين , العمود الأول خاص بالمسيح عليه السلام , معبود النصارى , والعمود الثاني لمحمد صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام , وحاولوا جاهدين أن يجعلوا كفة المسيح في الميزان هي الثقيلة وكفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي الخفيفة , يريدون بذلك أي يترك المسلم تبعيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبع النصارى في ضلالهم , وسوف ابدأ بسم الله مستعيناً راضي به مدبراً معيناً , في نقض هذه المقارنة المغفلة الباطلة .
رجاء لأي صديق غير مسلم : تحمل الصواعق المرسلة واصبر حتى تنتهي من المقالة كلها . ملحوظة مهمة جدا : الكذب أيسر من الصدق فلا تعجبوا من طول المقالة . ملحوظة أهم : هذه المقالة مكتوبة للمسلم قبل المسيحي لأن الأولى عندنا هو الحفاظ على المسلم بدل من دعوة غيره إلى الإسلام .
بعض الملاحظات المهمة قبل تفنيد نقاط المقارنة :
عنوان الجدول هو : مقارنة بين السيد المسيح ومحمد رسول الإسلام وتعاليم كل منهما , ولنا في هذا العنوان عدة وقفات :
الوقفة الأولى : مع الجزء الأول من العنوان : مقارنة بين السيد المسيح ومحمد رسول الإسلام : هل المقارنة في محلها من المنظور المسيحي ؟ أو حتى في منظور العقل والمنطق ؟
من هما طرفي المقارنة ؟ في المنظور المسيحي طرفي المقارنة هما إله وعبد مخلوق : - هل يستويان مثلاً ؟ - هل نستطيع المقارنة بينهما ؟ - أين وجوه المقارنة بين الإله والعبد ؟ - أم أن الإله قد تَدَنَّى إلى مرتبة العبد ووصل إلى مستواه فحينها نستطيع أن نقارن بينهما ؟ - أم أن العبد قد أرتفع وعلا إلى مرتبة الألوهية فلذا قد صار نداً للإله ويمكن وقتها المقارنة ؟ - لماذا لم تكن المقارنة بين المسيح عليه السلام وبين الله عز وجل من خلال الأحاديث القدسية والآيات القرآنية مثلاً ؟ - لماذا لم تكن المقارنة بين الله الآب في الكتاب المقدس وبين الله عز وجل في القرآن الكريم ؟
ولكن الحقيقة هي الآتي : عقل المسيحي الباطن متيقن بأن المسيح عليه السلام لا يمكن مقارنته إلا مع بشر مثله , فهو إنسان ومحمد صلى الله عليه وسلم إنسان لذا فيمكن المقارنة بينهما , فلا يعقل المسيحي أبداً أن يقارن بين الله الآب وبين محمد صلى الله عليه وسلم , لأنه لا يكون هناك وجهاً للمقارنة , حيث أن المسيحي عالم علم اليقين بأن الآب هو الله العلي الكبير الذي لا يمكن أن يقارن مع شيء أبداً لأنه ليس كمثله شيء , الذي قال عنه بولس : 1Ti 6:16 الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. فهذا هو الإله , والمسيحي يعلم هذا علم اليقين , فلذا لا يستطيع أن يقارن بينه وبين أحد البتة , لذا قد حكمنا على المقارنة بين المسيح عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم مقارنة باطلة , من المنظور المسيحي .
الوقفة الثانية : مع الجزء الثاني من العنوان : تعاليم كل منهما :
لماذا يحاول المسيحي جاهداً بشتى المحاولات والطرق , أن يفرق بين محمد صلى الله عليه وسلم وأخيه عيسى عليه السلام ؟ لماذا يحاول متوهماً أن يجعل هناك فارق بين تعاليم الرسولين العظيمين , أين محبة المسيحي في قبول الجميع ؟ هل يجب عليه لكي ينشر الديانة المسيحية أن يحقر من شأن الآخرين ؟ ألا توجد عندهم بضاعة قيمة تفرض نفسها في السوق دون مقارنة وتحقير للآخرين , ام أن بضاعتهم مزجاة لا تنتشر إلا بتحقير بضاعة الآخرين ؟ , ولكن دعنا نرى , هل تعاليم المسيح من عند نفسه ؟ وهل تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم من عند نفسه ؟ يقول الكتاب المقدس عن مصدر تعاليم يسوع الآتي :
Joh 12:49 لأَنِّي
لَمْ أَتَكَلَّمْ
مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا
أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ.
فالكتاب يؤكد ان تعاليم المسيح وأقواله من عند الآب , ليس من عند نفسه , فهو يقول بما يوصيه الآب له حيث أنه أعطاه وصية بماذا يقول وبماذا يتكلم , فالتعاليم إذن ليست له , فلا يجب أن نقول بأن هذه التعاليم هي تعاليم المسيح عليه السلام نفسه , حيث أنها تعاليم الله وشريعته التي بلغنا إياها المسيح عليه السلام كما قال هو بنفسه : Joh 8:40 أَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ. والحال نفسه بالنسبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم , فتعاليمه ليست من نفسه بل هي وحي من عند الله عز وجل كما في الآيات الآتية :
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الشورى : 52]
التفسير الميسر : وكما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك -أيها النبي- أوحينا إليك قرآنًا من عندنا، ما كنت تدري قبله ما الكتب السابقة ولا الإيمان ولا الشرائع الإلهية؟ ولكن جعلنا القرآن ضياء للناس نهدي به مَن نشاء مِن عبادنا إلى الصراط المستقيم. وإنك -أيها الرسول- لَتَدُلُّ وَتُرْشِدُ بإذن الله إلى صراط مستقيم- وهو الإسلام .
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى {1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى {2} وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى {5} النجم
التفسير الميسر : أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت, ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق, وما خرج عن الرشاد, بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد, وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. علَّم محمدًا صلى الله عليه وسلم مَلَك شديد القوة.
بل أن الأصل في العقيدة الإسلامية ان جميع الأنبياء أصحاب والرسل مصدر تعاليمهم وعقائدهم وشرائعم واحد :
( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً {163} وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً {164} رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً {165} ) [النساء : 163-165]
التفسير الميسر : إنا أوحينا اليك -أيها الرسول- بتبليغ الرسالة كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده, وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط -وهم الأنبياء الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة من ولد يعقوب- وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان. وآتينا داود زبورًا, وهو كتاب وصحف مكتوبة. وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك في القرآن من قبل هذه الآية, ورسلا لم نقصصهم عليك لحكمة أردناها. وكلم الله موسى تكليمًا؛ تشريفًا له بهذه الصفة. وفي هذه الآية الكريمة, إثبات صفة الكلام لله -تعالى- كما يليق بجلاله, وأنه سبحانه كلم نبيه موسى -عليه السلام- حقيقة بلا وساطة. أرسَلْتُ رسلا إلى خَلْقي مُبشِّرين بثوابي, ومنذرين بعقابي; لئلا يكون للبشر حجة يعتذرون بها بعد إرسال الرسل. وكان الله عزيزًا في ملكه, حكيمًا في تدبيره.
فهذه هي العقيدة الإسلامية في الرسل والأنبياء , بل أننا نؤمن إيمانا جازماً بأن هؤلاء الرسل الأعلام جميعهم كانوا على دين واحد :
شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ [الشورى : 13]
التفسير الميسر : شرع الله لكم- أيها الناس- من الدِّين الذي أوحيناه إليك -أيها الرسول، وهو الإسلام- ما وصَّى به نوحًا أن يعمله ويبلغه, وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى (هؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل على المشهور) أن أقيموا الدين بالتوحيد وطاعة الله وعبادته دون مَن سواه، ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتكم به, عَظُمَ على المشركين ما تدعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له, الله يصطفي للتوحيد مَن يشاء مِن خلقه، ويوفِّق للعمل بطاعته مَن يرجع إليه.
فلماذا تكون هناك مقارنة بين تعاليمهم هي جميعها من مصدر واحد وهو الله عز وجل ؟
تفنيد نقاط المقارنة : سوف نذكر ما جاء في الجدول تماما ثم نقوم بتفنيدها على وجه مفصل بإذن الله عز وجل . منهجنا في تفنيد نقاط المقارنة : 1. رد اللبس والتدليس وبيان الكذب على الإسلام وعلى رسول الله . 2. وتصحيح المفاهيم المغلوطة من حيث إستعمال النصوص المسيحية . ________________________________________
* النقطة الأولى في المقارنة :
* تفنيد النقطة الأولى : نواجه في هذه النقطة تدليساً كبيراً واضحاً جلياً - كما سنواجه في باقي النقاط - فهنا يخلط الأستاذ المسيحي صاحب المقارنة بين الموت المكتوب على العباد ومن بعدها البعث والحساب , والموت الذي يقصد به - من المنظور المسيحي والإسلامي أيضاً - البعد عن الله والخسارة في الآخرة . وبيان التدليس هنا بسيط جداً , وهو بمجرد قراءة الآية التالية وعدم إخراجها من سياق الآيات :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ {30} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ {31} سورة الزمر
أى أن الآية تقول بأن الجميع سوف يموتون , فلماذا وجه الله عز وجل الخطاب للنبي وقال إِنَّكَ مَيِّتٌ ؟ أقول , هذا بيان تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنه أحب الخلق إلى الله عز وجل , فيبين لنا الله عز وجل , إنه إن كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم سوف يموت , فبالأحرى سيموت الجميع , لأنه إن كان الله عز وجل مفضلاً أحداً ألا يموت لكان النبي صلى الله عليه وسلم , حيث قال الله عز وجل : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء : 34] , فانظر إلى الإستفهام الإستنكاري من الله عز وجل وكأنه يقول لنا أنه إذا مات النبي محمد صلى الله عليه وسلم , فبالتلي سيموت كل مخلوق , وهذا بسبب أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أحب مخلوق إلى الله عز وجل حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور في صحيح مسلم : 6326 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِى قُحَافَةَ خَلِيلاً وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ ». ونعلم أن مرتبة الخِلة هي أعلى درجات المحبة وقد نالها إبراهيم عليه السلام : وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً [النساء : 125] , فإنه إن ذكر في الحديث القدسي ان الله عز وجل يكره مسائة العبد المؤمن بإماتته 1 وهذا هو العبد المؤمن المحب لله عز وجل وقد يبلغ هذه الدرجة اي عبد الصالح , فمن الأولى أن لا يموت النبي محمد صلى الله علي وسلم حيث أنه خليل الله عز وجل .
أما تفسير الموت الذي يعنون به البعد عن الله عز وجل والخسارة في الآخرة فهذا المعنى باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم , بل هو كما قيل عن المسيح عليه السلام في الكتاب المقدس حيث قال الله في كتابه الكريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال : 24] ويقول في هذه الآية في تفسير الجلالين : (إذا دعاكم لما يحييكم) من أمر الدين لأنه سبب الحياة الأبدية , فهذا بيان جلي أن محمداً صلى الله عليه وسلم يدعوا إلى الحياة الأبدية كما يدعوا إليها المسيح عليه السلام : Joh 12:50 وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فيقول الله عز وجل عن من يتبع النبي محمد صلى الله عليه وسلم : أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأنعام : 122] وعن هذه الآية في تفسير الجلالين : (أو من كان ميتا) بالكفر (فأحييناه) بالهدى , وهذا هو المقصود من أن أتباع المسيح عليه السلام سيكونون أحياء وإليكم التفصيل ببعض النصوص :
يقول يوحنا في رسالته :
1Jn 5:11 وَهَذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهَذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ.
أي أنه يقول ان هذه الحياة هي مأخوذه من المسيح عليه السلام الذي بلغ التعاليم ويقول المسيح عليه السلام في إنجيل يوحنا :
Joh 5:24 «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ.
والأعجب من هذا ان المسيح عليه السلام يقول :
Joh 17:3 وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.
أى ان هذه هي التعاليم أو الوصايا التي يجب أن تؤمن بها حتى تكون لك الحياة الأبدية وهي بإختصار : لا إله إلا الله عيسى رسول الله . فعندما يقول المسيح إِنِّي أَنَا حَيٌّ , فهذه الحياة قد أعطاها إياه الله الآب :
Joh 5:26 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ. Joh 10:29 أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي.
فهو ليس كالله عز وجل الذي قال عن نفسه : اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [آل عمران : 2] المتصف بالحياة الكاملة كما يليق بجلاله, القائم على كل شيء , وقال الله عز وجل أيضاً : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ [الفرقان : 58] ولا يختلف أي مسيحي على أن المسيح عليه السلام مات في عقيدته ثلاثة أيام وثلاثة ليالي . وفي هذه النقطة أقول ختاماً لأوضح أن الإسلام يقول بمفهوم الحياة الروحية والموت الروحي الآتي :
صحيح البخاري 6407 - عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَثَلُ الَّذِى يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِى لاَ يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَىِّ وَالْمَيِّتِ » .
صحيح مسلم 1859 - عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِى يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِى لاَ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَىِّ وَالْمَيِّتِ ».
مسند أحمد 24145- عَنْ أَبَي الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ تَسْأَلُونِى فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فَدَعَا النَّاسَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الإِيمَانِ وَمِنَ الضَّلاَلَةِ إِلَى الْهُدَى فَاسْتَجَابَ مَنِ اسْتَجَابَ فَحَىَّ مِنَ الْحَقِّ مَا كَانَ مَيِّتاً وَمَاتَ مِنَ الْبَاطِلِ مَا كَانَ حَيًّا ثُمَّ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ فَكَانَتِ الْخِلاَفَةُ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ________________________________________
* النقطة الثانية في المقارنة :
* تفنيد النقطة الثانية : في البداية نريد فقط تبيان جهل هذا الإنسان صاحب المقارنة , حيث أنه يقول ان الحديث مذكور في سنن الترمذي حديث رقم 2159 , وهذا غير صحيح مما يدخل على أن هذا الإنسان جاهل ناقل بدون تدقيق غير باحث عن الحق , فالحديث في الحقيقة مذكور في كتاب الفتن باب ما جاء في نزول عيسى عليه السلام الحديث رقم 2398 , وإليكم رابط الحديث :
http://www.al-eman.com/hadeeth/viewchp.asp?BID=9&CID=105#s4
أما الحديث رقم 2159 فهو حديث آخر تماما , في كتاب البر والصلة , باب ما جاء في العي , وها هو الحديث :
سنن الترمذي 2159 - عَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « الْحَيَاءُ وَالْعِىُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الإِيمَانِ وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ ». http://www.al-eman.com/hadeeth/viewchp.asp?BID=9&CID=90#s28
فياليته دقق قليلاً قبل أن ينشر هذه المقارنة بما فيها من أكاذيب وجهالات وتدليسات .
الحدث المقصود هو 2398 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
يقول هذا الجاهل ان المسيح سوف يكون حاكم , بل أنه سيحاكم العالم , والحديث يقول ان المسيح سوف يكون حَكَم مقسط , أي أنه شخص عادل , الحاكم هو صاحب السلطة , والحكم هو من يقضي بين المختلفين فكيف يكون الحاكم كالحكم ؟ يستطيع الحاكم أن يكون حكماً ولكن لا يستطيع الحكم أن يكون حاكماً , ونحن نعلم أن محمد صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم , كما جاء في الحديث : صحيح البخاري 7013 - عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ ، فَوُضِعَتْ فِى يَدِى » . قَالَ مُحَمَّدٌ وَبَلَغَنِى أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِى كَانَتْ تُكْتَبُ فِى الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِى الأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ . أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .
فالمعلوم ان كلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ الكلام فلماذا لم يقول ان المسيح عليه السلام حاكم عادل , أم أن الأستاذ كاتب المقارنة جاهل والتبس عليه الفارق بين الكلمتين ؟ , ويقول الأستاذ أيضاً أن المسيح عليه السلام سيحاكم العالم فمن أين جاء بهذا الفهم , والله لو قرأت الحديث ملايين المرات لما خرجت بهذا الفهم أبداً , ثم ينسب هذا الفهم إلى الإيمان الإسلامي , فحسبنا الله ونعم الوكيل على هذا الكذب والبهتان المفترى على العقيدة الإسلامية .
ثم يتشدق المسيحي قائلاً ( لماذا لم يقل عن عيسى أنه سيقوم من الاموات قبل أن ينزل على الارض .. و لكنه لم يذكر ذلك ، كدليل على أن عيسى حى حتى فى المنظور الاسلامى ولا ننسى أن محمد قد مات مثل البشر، ولكن عيسى حتى فى القرآن " رفعه الله " كما ورد فى سورة آل عمران 55 "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك و رافعك إلي " و بالتالى هو لم يمت حتى فى المنظور الاسلامى! .. فأيهما تختار لتتبع .. الحى ام الميت ؟ ) فمن ذا الذي قال له أن المسلم يعتقد بموت المسيح عليه السلام , بل أنت أيها المسيحي تعتقد بموت المسيح لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليالي ثم أحياه الله ورفعه إلى السماء كما يقول بطرس في أعمال الرسل :
Act 2:32 فَيَسُوعُ
هَذَا أَقَامَهُ
اللهُ وَنَحْنُ
جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ.
ولكن العقيدة الإسلامية تقول أن المسيح عليه السلام لم يقتل ولم يصلب بل رفعه الله إليه وأنه سوف يرجع إلى الأرض ويموت :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً {157} بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً {158} وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً {159} سورة النساء
يقول العلامة السعدي في تفسيره : وقوله: { وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } يحتمل أن الضمير هنا في قوله: { قَبْلَ مَوْتِهِ } يعود إلى أهل الكتاب، فيكون على هذا كل كتابي يحضره الموت ويعاين الأمر حقيقة، فإنه يؤمن بعيسى عليه السلام ولكنه إيمان لا ينفع، إيمان اضطرار، فيكون مضمون هذا التهديد لهم والوعيد، وأن لا يستمروا على هذه الحال التي سيندمون عليها قبل مماتهم، فكيف يكون حالهم يوم حشرهم وقيامهم؟" . ويحتمل أن الضمير في قوله: { قَبْلَ مَوْتِهِ } راجع إلى عيسى عليه السلام، فيكون المعنى: وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بالمسيح عليه السلام قبل موت المسيح، وذلك يكون عند اقتراب الساعة وظهور علاماتها الكبار.
وكلا الفهمين صحيحين لوجود الآثار على هذا , وهذه من بلاغة القرآن الكريم , في آية بسيطة يخبرك الله بأكثر من أمر ومعنى , فسبحان الله العظيم , يقول الله عز وجل عن كل إنسان : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى [طه : 55] ويقول الله عز وجل عن المسيح عليه السلام : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [آل عمران : 59] وهكذا يقول الكتاب المقدس : Gen 3:19 بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَاكُلُ خُبْزا حَتَّى تَعُودَ الَى الارْضِ الَّتِي اخِذْتَ مِنْهَا. لانَّكَ تُرَابٌ وَالَى تُرَابٍ تَعُودُ».
فهذه الآية تدل دلالة واضحة على أن كل شيء سوى الله عز وجل سيهلك , بما فيهم المسيح عليه السلام . ولكن لكي نُخْرِس كل لسان يتشدق بموضوع الحياة والموت هذا , نذكر الحديث الصحيح المورود في صحيح مسلم , الذي يفصل نزول المسيح عليه السلام في آخر الزمان :
صحيح مسلم 7560 - عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ... ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِىُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ فَلاَ يَجِدُونَ فِى الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِىُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ ... فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ». 2 وهذا الحديث دليل آخر ان المسيح عليه السلام سوف يموت هو أيضاً ويقبض روحه , وهذا لا يعيب المسيح عليه السلام في شيء فهو عبد مخلوق وسوف يموت كغيره من المخلوقات , وما كان الموت يهين أحداً في يوم من الأيام , ورداً على آخر جزء من كلامه ( فأيهما تختار لتتبع .. الحى ام الميت ؟ ) نرد عليه ونقول , إن كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد مات بجسده , فهو حي معنا بتعاليمه وأقواله وأعماله وسيرته كما يقول الله عز وجل في كتابه الكريم : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ [الحجرات : 7] لذلك نحن نتبع محمد صلى الله عليه وسلم . ________________________________________
* النقطة الثالثة في المقارنة :
* تفنيد النقطة الثالثة : في البداية نسأل سؤالاً بسيطاً , أين توجد كلمة سيف أو السيف بين دفتي القرآن الكريم كاملاً ؟ وعلى الوجه الآخر في الكتاب المقدس , تم ذكر كلمة سيف 224 مرة , فكيف بالله على كل عاقل , أن يتشدق في موضوع السيف هذا ؟ وفوق كل هذا قد قام الأستاذ الكاتب ببتر الآية , لأنه يعلم علم اليقين أنه لو وضع الآية كاملة لانكشف عوار حجته وإليكم الآية كاملة : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ [الأنفال : 65] فمن الواضح جدا ان الموضوع في الحرب , وليس حرباً عادياً بل أن المسلمين أقلية , عشرون مسلماً مقابل ألف كافر , فهلّا ترون - بالله على كل عاقل - أنه يجب على النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يشجع ويحرض المؤمنين على القتال والثبات في المعركة ؟ , أما لو رأيتم بدايات الآيات لرأيتم سماحة الإسلام على حق :
وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {61} وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ {62} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {63} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {64} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ {65} سورة الأنفال
التفسير الميسر : وإن مالوا إلى ترك الحرب ورغبوا في مسالمتكم فمِلْ إلى ذلك -أيها النبي- وفَوِّضْ أمرك إلى الله, وثق به.
فهذا هو الإسلام , ( وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) الدين الذي يبحث دايماً عن السلام :
- فربنا هو السلام : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الحشر : 23] - وهو جل جلاله يدعو إلى دار السلام : وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [يونس : 25] - ونبينا يهدي أتباعه إلى سبل السلام : يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [المائدة : 16] - ودينه الذي يدعوا إليه هو دين الإسلام : إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران : 19] - وتحيته مع المؤمنين سلام : وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام : 54] - فيجزيهم الله عز وجل دار السلام في الآخرة بما كانوا يعملون : لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأنعام : 127] - فيدخلوها بسلام : ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ [قـ : 34] - فيلقى عليهم فيها السلام : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل : 32] - ولا يسمعون فيها إلا قيلاً سلاماً سلاماً : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً {25} إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً {26} سورة الواقعة
فالحمد لله على نعمة الإسلام , دين السلام , الذي يبعث الخير في كل الورى والأنام . وقد قام الأستاذ الكاتب بوضع آخر خانة في الجدول نفس الكلام تقريباً في الدعوة إلى السلام وأظن أننا هكذا قد رددنا عليه
وهذا طبعاً من إفلاس صاحب المقارنة وبحثه عن أي مواضيع مقارنة للإطالة فحسب . وبعد كل هذا , نبين تدليساً عظيماً , حيث أنه لم يأتي بأمر المسيح المباشر باستعمال السيف وإليك النصوص من أولها :
Luk 22:34
فَقَالَ: «أَقُولُ لَكَ يَا بُطْرُسُ لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ
تُنْكِرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي».
ما هو أقصى مدى للتحريض على إستعمال السيف من أن يقول ( فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً ) ؟ يمشي عرياناً لكي يحمل السيف ؟ ولكننا لا نورد هذه النصوص لكي نقبح أو نقلل من شأن المسيح عليه السلام , بل سوف نكون مقسطين عدول في شرح النصوص , فالموضوع وما فيه هو أن المسيح عليه السلام كان يريد تلاميذه أن يدافعوا عنه كما ورد في القرآن الكريم : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران : 52] ولكنه بعد ما ظهر ان عدد الجنود الرومان كثر وأنه لا قبل لهم بهم , قام المسيح عليه السلام بتغيير خطته وإليكم الموقف من الكتاب المقدس :
Luk 22:47 وَبَيْنَمَا
هُوَ يَتَكَلَّمُ
إِذَا جَمْعٌ
وَالَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا - أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ - يَتَقَدَّمُهُمْ فَدَنَا
مِنْ يَسُوعَ لِيُقَبِّلَهُ.
فإنه عندما رأى المسيح عليه السلام الجمع , وعلم أنهم لا قبل لهم بهم بمجرد هاتين السيفين , قرر أن يحفظ أرواح تلاميذه , إذ أنه رأى انهم لو هجموا بالسيوف ستكون المهمة إنتحارية , ولأننا لا نحتاج إلى تحقير معتقدات الآخرين , لن أضيف تعلقاً آخراً على هذا الجزء , ولكني فقط أعطيكم هذه الأحاديث النبوية الشريفة حتى تعرفوا أخلاق الأسلام والمسلمين , هل كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحرض على إستخدام السيف والقتل والعنف في كل وقت وحين ؟
صحيح البخاري 10 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ » .
وانظر إلى تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم عند الحروب , لترى رحمة وعدل الإسلام :
سنن البيهقي 18617- عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلاَ طِفْلاً وَلاَ صَغِيرًا وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ».
فيالها من ديانة عظيمة , ويالها من حقارة ووضاعة أن تكذب عليها . ________________________________________
* النقطة الرابعة في المقارنة :
* تفنيد النقطة الرابعة : والله لولا خوفي على أن يفتن أحد البسطاء بهذه المقارنة لما كتبت عليها رداً , ولولا إنتشارها بكثرة لما أخذت قلمي وسطرت هذه السطور , حيث أن الحجة ضعيفة جدا جدا بل لا ياكد يكون هناك حجة مطلقاً , فبالله عليكم جميعاً , أين الغفران في النصوص التي قدمها صاحب المقارنة ؟ أول وأهم شيء , أن هذا مسيحي قام بالتدليس كعادته , فهو لا يفرق بين الحقوق والحدود وبين الإنتقام الأرعن الذي لا يحده حدود , وشتان بين هذا وذاك , ولكن من أين لمثل هذا أن يعلم الفارق , وليس هذا فحسب , بل أنه دلس تدليساً آخر , حيث أنه ورد النص المسيحي الذي يقول ( سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. ) فكان عليه أن يأتي بالآية الكريمة التي تتحدث في نفس المجال , ولكني أقول وبكل صراحة , يا حسرة عليك يا مسيحي , لأنك مهما حاولت جاهداً ستبطل كل محاولاتك , فكان عليه أن يأتي بالآية الآتية : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة : 45] ولكنه لن يستطيع أن يأتي بهذه الآية أبداً !! , أتدري لماذا ؟ لأن الآية تدعوا إلى الغفران ( فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ) , يقول العلامة السعدي في تفسيره : { فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ } أي: بالقصاص في النفس، وما دونها من الأطراف والجروح، بأن عفا عمن جنى، وثبت له الحق قبله. { فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ } أي: كفارة للجاني، لأن الآدمي عفا عن حقه. والله تعالى أحق وأولى بالعفو عن حقه، وكفارة أيضا عن العافي، فإنه كما عفا عمن جنى عليه، أو على من يتعلق به، فإن الله يعفو عن زلاته وجناياته . لذلك لم يذكر هذه الآية , فإن أورد هذه الآية التي هي مناسبة لطرحه الأول لكانت أخزته وفضحته وبينت عوار حجته , فحاول جاهداً أن يبحث عن أي آية ليوردها حتى يقيم مقارنته الباطلة , ونقول أيضاً أن القرآن الكريم ينادي بأن يغفر الإنسان ويعفوا حيث قال الله عز وجل في كتابه الكريم : الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران : 134] , وقال الله عز وجل أيضاً في كتابه الكريم : وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة : 109] , وقال الله عز وجل : وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة : 13] , ونختم بهذه الآية الكريمة الرائعة التي تقول : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الزخرف : 89] , وأما عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الغفران والعفو فلا يخفى عن الجميع ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة , حيث أنه كان بإمكانه أن يقتل ويذبح كل من عارضه من كفار أهل مكة لكنه قال قولته الشهيرة :
سنن البيهقي 18739- عَنْ أَبِى يُوسُفَ فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا فِى الْمَسْجِدِ :« مَا تَرَوْنَ أَنِّى صَانِعٌ بِكُمْ؟ ». قَالُوا : خَيْرًا أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ :« اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ ». فما أعظمك يا سيدي وحبيبي ورسولي محمد صلى الله عليك وسلم تسليماً كثيراً . حتى عندما قام بإيراد آية قام كعادته ببتر الآية , لأن تكملة الآية تفضحه وتبين عدل الإسلام وقسطه والتوصية بعدم الجور والعدوان : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة : 194] وهذه توصية بتقوى الله عز وجل وعدم الجور والعدوان .
أما من ناحية النصوص المسيحية الوارد ذكرها في المقارنة فهاتين النصين من أكثر النصوص التي أعترض عليها إعتراضاً شديداً بل وأجزم تمام الجزم أن المسيح عليه السلام لم يقل هذه الكلمات مطلقاً ولم تخرج من بين شفتيه الكريمتين عليه السلام , أنظروا إلي سياق النصوص , النص يقول أنه قيل عين بعين وسن بسن , أما المسيح - والعياذ بالله - يقول لا تقاوموا الشر , أى أنه إذا جاء أحد إليك وفقأ عينك اليسرى , فاتركه يفقأ لك العين الأخرى , واتركه ينشر في الأرض الفساد والشر , فالمسيح - والعياذ بالله - يقول بالنص ( لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ ) وإني والله العظيم أقول , أن هذه الكلمات لا تخرج إلا من شيطان رجيم , فالشيطان يريدنا أن نظهر في الأرض الفساد والشر وأن لا نقاومها ولا نردها , بل نتركها تنتشر في الأرض , فقد قال الله عز وجل في كتابه الحكيم : كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [آل عمران : 110] فنحن ننهى عن المنكر ولذلك نحن خير أمة .
أما حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيقول :
صحيح مسلم 186 - عَنْ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ».
سنن البيهقي 20702- عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ فِى كُلِّ يَوْمٍ ». قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ. قَالَ :« لِيَعْتَمِلْ بِيَدِهِ فَيَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقَ ». قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ؟ قَالَ :« يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ». قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ :« يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ». قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ :« لِيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ صَدَقَةٌ ».
صحيح البخاري 2465 - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ » . فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ ، إِنَّمَا هِىَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا . قَالَ « فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا » قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ « غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الأَذَى ، وَرَدُّ السَّلاَمِ ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ » .
فكيف بعد كل هذا يتفاخر هذا المسيحي بقول المسيح - والعياذ بالله - على عدم مقاومة الشر ؟ إن هذا لشيء عجاب . ________________________________________
* النقطة الخامسة في المقارنة :
* تفنيد النقطة الخامسة : في البداية نشكر الأستاذ المسيحي على النقل الصحيح من كتاب الشيخ الألباني , رغم أنه أيسر له أن يخرج الحديث من سسن الترمذي , ولكن لا يهمنا هذا كثيراً , ولكن لعلكم لاحظتم كم النصوص التي استخدمها في هذه النقطة , وقد أتى بآية وحديث , وكأنه يقول لنا أن هذه هي أهم نقطة في المقارنة وأنه لا بد له أن ينتصر فيها للمسيح عليه السلام , ولكننا نقول الآتي :
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً {1} لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً {2} وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً {3} هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً {4} لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً {5} سورة الفتح
السؤال هنا : المسلم يؤمن بعصمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم , فكيف يقول له الله عز وجل أن يستغفر لذنبه ؟
في تفسير الجلالين : (واستغفر لذنبك) لأجله قيل له ذلك مع عصمته لتستن به أمته وقد فعله قال صلى الله عليه وسلم إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة . - وإليكم هذا الحديث الشريف الذي يوضح مدى إجتهاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم رغم ما ناله من فضل من الله : صحيح البخاري 4836 - عَنْ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ قَامَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ « أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا » .
فإذا علمت أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم يفعل هذا , وهو سيد ولد آدم كما في الحديث , فمن الأولى لنا نحن الأناس العاديين أن نجتهد أكثر وأكثر في العبادة والتضرع والإستغفار والتوبه حتى يرضى الله عنا ويغفر لنا ذنوبنا , وهذا أيضاً بشأن الحديث وأي حديث يوجد فيه إستغفار للنبي محمد صلى الله عليه وسلم , فالحديث في الصلاة , وهو دعاء الإستفتاح , فنحن نقول كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم , وهكذا ايضاً السهو في الصلاة , فنحن لا نقول بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد سهى فعلاً في الصلاة , بل أنه علمنا هكذا لكي عندما نسهو نحن , نفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهذا يكون خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم والمرجوا منه غيره من الأتباع فنفعله كما فعلها النبي .
صحيح مسلم 6079 - عَنْ أَبُي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ».
وكان من المعروف ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يلقب بالصادق الأمين من قبل أن يكون نبياً رسولاً , وهذا حديث بسيط يوضح بإختصار من هو محمد صلى الله عليه وسلم , والحق ما شهد به الأعداء :
صحيح البخاري 7 - عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِى رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ - وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّأْمِ - فِى الْمُدَّةِ الَّتِى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِى مَجْلِسِهِ ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا . فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنِّى ، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ . ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّى سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ ، فَإِنْ كَذَبَنِى فَكَذِّبُوهُ . فَوَاللَّهِ لَوْلاَ الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَىَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِى عَنْهُ أَنْ قَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ . قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ قُلْتُ لاَ . قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ لاَ . قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . قَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ . قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قُلْتُ لاَ . قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لاَ . قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لاَ ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِى مُدَّةٍ لاَ نَدْرِى مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا . قَالَ وَلَمْ تُمْكِنِّى كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ . قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قُلْتُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ ، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ . قَالَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ . فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِى نَسَبِ قَوْمِهَا ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ ، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِى بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ ، قُلْتُ فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ ، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ، وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ ، وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِرُ ، وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ . فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَىَّ هَاتَيْنِ ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، فَلَوْ أَنِّى أَعْلَمُ أَنِّى أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ .
أنظر إلى هذا التعبير ( وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ ) فهل يذكرك هذا يا صديقي المسيحي بشيء ؟ هذا هو قدر الرسول لدى أهل الكتاب المنصفين , فلم تكون أنت أيضاً هكذا يا صاحب المقارنة ؟ وفي حديث الشفاعة المشهور يوضح على لسان المسيح عليه السلام نفسه , أن محمداً صلى الله عليه وسلم له الأفضليه :
مسند أحمد 2595- عَنْ أَبِى نَضْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ إِلاَّ لَهُ دَعْوَةٌ قَدْ تَنَجَّزَهَا فِى الدُّنْيَا وَإِنِّى قَدِ اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَخْرَ وَبِيَدِى لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِى وَلاَ فَخْرَ وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ ... فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّى اتُّخِذْتُ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِى وَلَكِنْ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِى وِعَاءٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهِ أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِى جَوْفِهِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ قَالَ فَيَقُولُونَ لاَ. قَالَ فَيَقُولُ إِنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَقَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « فَيَأْتُونِى فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَأَقُولُ أَنَا لَهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ نَحْنُ آخِرُ الأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ فَتُفْرِجُ لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا فَنَمْضِى غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ فَتَقُولُ الأُمَمُ كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا. فَآتِى بَابَ الْجَنَّةِ فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَقْرَعُ الْبَابَ فَيُقَالُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ. فَيُفْتَحُ لِى فَآتِى رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِداً فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِى وَلَيْسَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِى فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَقُلْ تُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَقُولُ أَىْ رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى.».
فهذا دليل واضح وصريح على أفضلية النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشهادة عيسى عليه السلام على أن النبي محمد صلى الله عليه وسله ( قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ) ولعلك يا صديقي المسيحي لاحظت هذا الجزء من الحديث ( فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ نَحْنُ آخِرُ الأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ ) وأورد عليك هذا النص من العهد الجديد :
Mat 19:30 وَلَكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ وَآخِرُونَ أَوَّلِينَ».
Mat 20:16 هَكَذَا
يَكُونُ الآخِرُونَ أَوَّلِينَ وَالأَوَّلُونَ آخِرِينَ لأَنَّ كَثِيرِينَ
يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ».
Mat 5:22 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.
[اليسوعية][Mt.5.22][ أما أنا فأقول لكم: من غضب على أخيه استوجب حكم القضاء، ومن قال لأخيه: ((يا أحمق ))استوجب حكم المجلس، ومن قال له: ((يا جاهل ))استوجب نار جهنم. ] [السارة][Mt.5.22][ أما أنا فأقول لكم: من غضب على أخيه استوجب حكم القاضي، ومن قال لأخيه: يا جاهل استوجب حكم المجلس، ومن قال له: يا أحمق استوجب نار جهنم. ] [المشتركة][Mt.5.22][أما أنا فأقول لكم: من غضب على أخيه استوجب حكم القاضي، ومن قال لأخيه: يا جاهل استوجب حكم المجلس، ومن قال له: يا أحمق استوجب نار جهنم.] [الكاثوليكة][Mt.5.22][أما أنا فأقول لكم: من غضب على أخيه استوجب حكم القضاء، ومن قال لأخيه: ((يا أحمق ))استوجب حكم المجلس، ومن قال له: ((يا جاهل ))استوجب نار جهنم.]
فها هو المسيح يقول للناس أيها الجهال ... فهل هو مستوجب نار جهنم وحكم المجمع ؟
Mat 23:17
أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ
أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟
Luk 24:25 فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ
________________________________________
* النقطة السادسة في المقارنة : وهنا سوف نقوم بدمج ثلاثة نقاط في نقطة واحدة
* تفنيد النقطة السادسة : انظر إلى المقارنة , يقول ان المسيح عليه السلام لم ينخسه الشيطان - في المنظور الإسلامي - فكان عليه أن يقول ان محمداً صلى الله عليه وسلم نخسه الشيطان - في المنظور الإسلامي - ولا حول ولا قوة إلا بالله , يحتج علينا بما لدينا عن المسيح عليه السلام , لأنه ليس لديه ما يحتج علينا به في عقيدته , ونرى أنه ذكر الحديثين في الطرفين ولم يذكر المرجع أو المصدر ولكننا نذكرها له ونشرحها أيضاً , فالحقيقة هي أن الموضوع كله حديث واحد , وهذه كانت خاصية بالمسيح عليه السلام وإليكم الحديث :
صحيح مسلم 6282 - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلاَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ». ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) . فمن الواضح هنا أن هذه النخسة لا تعني شراً أو أن الشيطان يتحكم فيه ولكن النخس معروف معناه في اللغة كما قال المسيح لبولس :
Act 9:5
فَسَأَلَهُ: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي
أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ
مَنَاخِسَ».
أما عندما قال في مقارنته أن المسيح عليه السلام طرد الشيطان وقال ان محمد كان يجالس الجن , فهنا توجد أكثر من تدليس أو جهالة , فهو يقول أن محمداً كان يجالس الجن وهذا باطل , وانظروا الآية جيداً : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ [الأحقاف : 29] أى أن الله عز وجل هو من قاد الجن إلى إستماع القرآن من النبي محمد صلى الله عليه وسلم , ولم يكن يعلم النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان هناك جن يستمع إليه , وهناك تدليس كبير في المقارنة , حيث أنه ليس كل جني شيطان , فانظر إلى قول الله عز وجل : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام : 112] فالشيطان قد يكون من الإنس أو من الجن , ذلك يقول الله عز وجل في كتابه الكريم :
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً {11} وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً {12} وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْساً وَلَا رَهَقاً {13} وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً {14} وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً {15} سورة الجن
التفسير الميسر : وأنا منا الأبرار المتقون، ومنا قوم دون ذلك كفار وفساق, كنا فرقًا ومذاهب مختلفة. وأنا أيقنا أن الله قادر علينا، وأننا في قبضته وسلطانه, فلن نفوته إذا أراد بنا أمرًا أينما كنا, ولن نستطيع أن نُفْلِت مِن عقابه هربًا إلى السماء، إن أراد بنا سوءًا. وإنا لما سمعنا القرآن آمنَّا به, وأقررنا أنه حق مِن عند الله، فمن يؤمن بربه، فإنه لا يخشى نقصانًا من حسناته، ولا ظلمًا يلحقه بزيادة في سيئاته. وأنا منا الخاضعون لله بالطاعة, ومنا الجائرون الظالمون الذين حادوا عن طريق الحق، فمن أسلم وخضع لله بالطاعة, فأؤلئك الذين قصدوا طريق الحق والصواب, واجتهدوا في اختياره فهداهم الله إليه, وأما الجائرون عن طريق الإسلام فكانوا وَقودًا لجهنم.
وهذا دليلاً واضحاً أنه حتى لو كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يجالس الجن - هذا لم يثبت - فهذا لا يقدح فيه بشيء أن الإنس والجن من مخلوقات الله عز وجل كما قال الله : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات : 56] فمنهم من عبد الله ومنهم من لم يعبد .
وأما ضقية سلطان الشيطان , فنزغ الشيطان غير سلطان الشيطان , وقيل في تفسير الجلالين : (ينزغنك من الشيطان نزغ) أي إن يصرفك عما أمرت به صارف - وقال أيضاً - (وإما) فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة , أي أن هذا لو حدث تفعل كذا , وهذا لا يدل على أنه حدث , بل هو إرشاد من الله عز وجل وهو أيضاً خطاباً للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ويعنى به غيره , أما ضقية الشيطان , فيقول الله عز وجل في القرآن الكريم عن الشيطان الرجيم وسلطانه على العباد :
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [الحجر : 42]
ويقول أيضاً :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [النحل : 99]
ويقول أيضاً :
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً [الإسراء : 65]
أما عن سلطان الشيطان نفسه , فإليكم إعتراف الشيطان الذي نقله الله عز وجل لنا , وما سيقوله يوم القيامة :
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم : 22]
فسلطان الشيطان هو بالغواية والدعوة إلى فعل المعصية , وليس له أكثر من ذلك ليفعله , أما قضية أن المسيح عليه السلام ليس فيه شيء للشيطان فانظروا إلى هذه الرواية الصاروخية التي يعلمها القليل من المسلمين والمسيحين :
صحيح مسلم 431 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَتَاهُ جِبْرِيلُ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَقَالَ هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ. ثُمَّ غَسَلَهُ فِى طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لأَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِى مَكَانِهِ وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِى ظِئْرَهُ - فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقَعُ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسٌ وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِى صَدْرِهِ.
وهذه الأحداث والنبي محمد صلى الله عليه وسلم كان غلاماً صغيراً لم يكن نبياً بعد , فأقولها بأعلى صوتي , أن الشيطان ليس له في النبي محمد صلى الله عليه وسلم شيء , ولم يكن له عليه سلطان ولم ينزغه قط , والله على ما أقول شهيد .
أما قضية تجربة الشيطان في المسيحية فهذا هو السلطان المبين الذي كان للشيطان على يسوع في الكتاب المقدس وإليكم الأعداد :
إنجيل لوقا الإصحاح الرابع : 4 أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ ، وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ2أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ. وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَلَمَّا تَمَّتْ جَاعَ أَخِيراً.3وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: ((إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ ، فَقُلْ لِهَذَا الْحَجَرِ أَنْ يَصِيرَ خُبْزاً)).4فَأَجَابَهُ يَسُوعُ قَائِلاً : ((مَكْتُوبٌ : أَنْ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ)).5ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْمَسْكُونَةِ فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَانِ.6وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: ((لَكَ أُعْطِي هَذَا السُّلْطَانَ كُلَّهُ وَمَجْدَهُنَّ ، لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ ، وَأَنَا أُعْطِيهِ لِمَنْ أُرِيدُ.7فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي يَكُونُ لَكَ الْجَمِيعُ)).8فَأَجَابَهُ يَسُوعُ وَقَالَ : ((اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! إِنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ)).9ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ ، وَأَقَامَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ: ((إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ هُنَا إِلَى أَسْفَلُ ،10لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ،11وَأَنَّهُمْ عَلَى أَيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ)). 12فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ : ((إِنَّهُ قِيلَ: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ)). 13وَلَمَّا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ فَارَقَهُ إِلَى حِينٍ.
فانظر كيف يجرب الشيطان يسوع في الكتاب المقدس ويقتاده إلى البرية ثم يصعده إلى جبل عال ثم يجيء به إلى أورشليم ويحركه كالدمية , ويعلن له أن له سلطان ومجد بل أنه في الكتاب المقدس رئيس هذا العالم كما ذكر في المقارنة , وبعد أن جربه ولعب به كما شاء توعده بالعودة إليه مرة أخرى , فمن ذا الذي له سلطان ولمن له سلطان عليه , الشيطان في الإسلام وعلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم , أم الشيطان في المسيحية وعلى يسوع المسيح , كما يقول الكتاب أنه رئيس هذا العالم :
Joh 14:30 لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضاً مَعَكُمْ كَثِيراً لأَنَّ رَئِيسَ هَذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ.
وعلى العكس تماماً في الإسلام بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم وإليكم هذا الحديث الباهر :
سنن النسائي 3977 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ الْتَمَسْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَدْخَلْتُ يَدِى فى شَعْرِهِ فَقَالَ « قَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ ». فَقُلْتُ أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ فَقَالَ « بَلَى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِى عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ». - فهذا هو قمة الإنتصار على الشيطان وليخسأ الحاقدون !!
________________________________________ * النقطة السابعة في المقارنة :
* تفنيد النقطة السابعة : تدليس كبير , وجهل خطير , فالآية الكريمة التي أنزلها الله عز وجل تقول : وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [النحل : 101] , في الحقيقة الصديق صاحب المقارنة واضح عليه أنه من الذين لا يعلمون , فهذه الآية تدل على النسخ , كما قيل في تفسير الجلالين : (وإذا بدلنا آية مكان آية) بنسخها وإنزال غيرها لمصلحة العباد , وجل النصارى وقليل من المسلمين لا يفهمون ما هو الناسخ والمنسوخ , وسوف أقوم بإيراد معلومات بسيطه عن النسخ :
النسخ هو : رفع حكم شرعي بحكم شرعي بينهما تراخي , أي بينهما فترة من الزمان .
الكتاب السماوي يحتوي على ثلاثة أشياء : 1. عقائد - لا يدخل فيه النسخ , لو دخل فيها النسخ لأصبح هذا كذباً وتناقضاً . 2. شرائع - يدخل فيه النسخ . 3. قصص - لا يدخل فيه النسخ , لو دخل فيها النسخ لأصبح هذا كذباً وتناقضاً .
هل النسخ يجعل الله - والعياذ بالله - جاهلاً ؟؟ هل النسخ يطعن في علم الله عز وجل ؟؟ كلا والله ... فالنسخ غير البداء
البداء هو : إصدار حكم , يثم يبدوا لك بعد فترة من الزمان عدم صلاحية هذا الحكم وإنك كنت مخطئاً فيه , فتكون مرغماً على تعديله .
فهناك فروق بين النسخ والبداء : 1. النسخ : يسبقه علم - كما ذكره الله عز وجل في الآية ( وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ) البداء : لا يسبقه علم . 2. النسخ : كلا الأمرين يكونا صالحين في وقتها - أى أن الأمر الأول صالح في زمنه وبعد النسخ الأمر الثاني صالح في زمنه . البداء : بيان عدم صلاحية الأمر الأول وفساده لذا تم تغيره .
مثال على البداء : يقوم الإله بتعيين ملك معين على الشعب , ثم يعد مرور فترة من الزمان يكتشف الإله أن هذا الملك ظالم ويندم على قرار تعينه فيقوم بعزله وإبداله بملك آخر صالح , وهذا المثال من الكتاب المقدس - ولا حول ولا قوة إلا بالله :
1Sa 15:11 «نَدِمْتُ عَلَى أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكاً, لأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلاَمِي».
مثال على النسخ : في بداية عهد الإسلام كان العرب مدمني خمر , فنزلت الشريعة بالعلاج كما تفعل المصحات الخاصة بالمدمنين , فنزل القرآن بعدم الصلاة وهم سكارى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ [النساء : 43] , ثم تطور الأمر بزيادة الإيمان فنزلت الآيات في إجتناب الخمر : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة : 90] , ثم نزلت الآيات البينات في الإنتهاء من الخمر تماما : إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [المائدة : 91] , فجميع الأحكام صالحة في وقتها لمصلحة العباد .
وهذا حاله كحال الدكتور ... عندما تذهب إلى الدكتور ويعطيك أولاً دواءاً معيناً تأخذه لفترة معينة , ثم يقول لك فيما بعد انك لا تحتاج إلى هذا الدواء أو ستحتاج إلى دواء آخر خلاف الأول , فهل هو يعطيك هذه التعليمات دون سابق علم منه في هذا ؟؟؟ بالتأكيد لا , بل عنده العلم السابق في ان بالدواء الأول سوف تتحسن ولن تحتاج إلي بعده , وقد يعطيك دواءاً آخر بعد مدة معينة , هذا يعني انه هناك صلاحية لكلا الأمرين في وقتيهما , وانه كان عنده العلم السابق لمجريات الأمور في المستقبل وهذا هو النسخ .
أما النص الذي يقول : Mat 24:35 اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلَكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ. فهذا فيه تدليس كبير :
هذا الكلام كان خاصاً بما سبقه , وليس عاماً لكل أقوال المسيح عليه السلام , فهو كان يتكلم عن علامات الساعة , وقال أن هذا الكلام لابد أن يحدث , بل أنه سيحدث يقيناً لذلك قال ان السماء والأرض تزولان , ولكن كلامه لا يزول أي أنه لابد أن يتحقق , أما لو بحثنا في أقوال يسوع في الكتاب المقدس لرأينا أنه بدل أقواله كثيراً وسنورد موقفين ولن نورد موقف إستعمال السيف لأننا شرحناه من قبل :
الموقف الأول - بني إسرائيل خاصة أم العالم أجمع ؟
Mat 15:24
فَأَجَابَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ».
فهذه النصوص تثبت إثباتاً تاماً أن المسيح كان لبنبي إسرائيل وأوصى تلاميذه أن يذهبوا إلي بني إسرائيل فقط , ولكن في نهاية الأناجيل بدل كلامه وقال لتلاميذه أن يذهبوا إلى باقي الأمم :
Mat 28:19
فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ
وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.
الموقف الثاني هل يصعد إلى العيد أم لا ؟
Joh 7:8 اِصْعَدُوا
أَنْتُمْ إِلَى هَذَا الْعِيدِ. أَنَا لَسْتُ أَصْعَدُ بَعْدُ إِلَى هَذَا الْعِيدِ
لأَنَّ وَقْتِي لَمْ يُكْمَلْ بَعْدُ».
فهل هذا كذب وتبديل كلام أم لا ؟ ________________________________________
* النقطة الثامنة في المقارنة :
* تفنيد النقطة الثامنة : في هذه النقطة من المقارنة تدليس عظيم في المفاهيم , فهو يقارن موقف للمسيح عليه السلام , إذ جاءه أعمى يحتاج معجزة لا يستطيع أحد إلا المسيح عليه السلام أن يقوم بها , ولم يكن هناك ما يمنع المسيح أن يقوم بفعل هذه المعجزة , بموقف النبي صلى الله عليه وسلم , الذي كان عنده فوج من عظماء كفار قريش وجاءه ابن أم مكتوم , الذي كان مسلماً أصلاً , فقارن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عملين صالحين , وفضل أن يركز جهده مع الكفار حتى يسلموا فينفعوا المسلمين بمكانتهم وجاههم , ثم ينظر في أمر ابن أم مكتوم , وليست هذه قلة رحمة من نبي الرحمة - والعياذ بالله - وإنما كانت تفضيل برأيه صلى الله عليه وسلم بين عملين صالحين , وقد صحح الله عز وجل لرسول الله رأيه وأرشده بالقرآن إلى الصواب .
ذكر في تفسير إبن الكثير عن هذه الآيات : ذكر غيرُ واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطبُ بعض عظماء قريش، وقد طَمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابنُ أم مكتوم - وكان ممن أسلم قديما - فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وودَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعا ورغبة في هدايته. وعَبَس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله عز وجل: ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) ؟ أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه. ( أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم ، ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ) أي: أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي، ( وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ؟ أي: ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة. ( وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى ) أي: يقصدك ويؤمك ليهتدى بما تقول له، ( فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) أي: تتشاغل. ومن هاهنا أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يخص بالإنذار أحدًا، بل يساوى فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار. ثم الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة.
أما عن قضية المسيح عليه السلام , فقد جاءه من يحتاج وأعرض عنه بلا حجة إلا لأنه كلب وخنزير , أقصد لأنه أممي وإليكم النصوص :
Mat 15:22 وَإِذَا
امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ:
«ارْحَمْنِي يَا سَيِّدُ يَا ابْنَ دَاوُدَ. ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدّاً».
عندما أقرت بأنها كلبة شفاها - فعظيم هو سر الرحمة - ولا حول ولا قوة إلا بالله , وها هي القصة في مكان آخر :
Mar 7:26 وَكَانَتْ
الْمَرْأَةُ أُمَمِيَّةً وَفِي جِنْسِهَا فِينِيقِيَّةً سُورِيَّةً - فَسَأَلَتْهُ
أَنْ يُخْرِجَ الشَّيْطَانَ مِنِ ابْنَتِهَا.
فأين هي الرحمة المدعاة ؟ ________________________________________
* النقطة التاسعة في المقارنة :
* تفنيد النقطة التاسعة : سبحان الله العظيم , حاولت كثيراً أن استنبط من أين جائت تشريع الزوجة الواحدة من هذا النص فلم أصل إلى ذلك سبيلاً , هل النص يقول أن الرجل الواحد له زوجة واحدة ؟ هل النص يقول أنه من تزوج أكثر من واحدة له عذاب أليم في الدنيا والآخرة ؟ ولكن ليس عليه حرج فيما يقول , وسوف نوضح سوء فهمه وتدليسه , فأقول بأعلى صوتي أن الشريعة الإسلامية هي التي تنادي بشريعة الزوجة الواحدة وإليكم الأدلة من القرآن الكريم في آيات بينات واضحات , ولكن هل سآتي بآيات جديدة ؟ لا والله بل هي نفس الآية التي وضعها المقارن ! فلنتأمل في الآية ذاتها التي أوردها المقارن , ما هي علة تعدد الزوجات ؟ إنظروا في آيات سورة النساء جيداً واعلموا أن الأساس هو تشريع الزوجة الواحدة :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء {1} سورة النساء
في تفسير الجلالين : (الذي خلقكم من نفس واحدة) آدم (وخلق منها زوجها) حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى (وبث) فرق ونشر (منهما) من آدم وحواء - إذن فالقرآن الكريم ينبأنا أن الأصل زوجة واحدة وأن هذه هي الطبيعة , ثم نأتي إلى الآية الواردة في المقارنة :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ [النساء : 3]
يقول الفخر الرازي في تفسيره : اعلم أن قوله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ } شرط وقوله : { فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء } . ويقول الله عز وجل : وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [النساء : 129] إذن , القرآن الكريم واضح جلي في أن المرأة الواحدة هي الأصلح والأفضل , ولكن هناك ظروف قد تدفع المرء إلى أن يتزوج أكثر من واحدة . ولكن الأهم من ذلك أن السلف والخلف لدى النصارى قد شرعوا أكثر من زوجة , وأقصد من هم قبل يسوع وبعد يسوع وإليكم النصوص : إنظر إلى تعاليم بولس الرسول تجاه الأسقفية لديهم واقرأ النصوص بتركيز شديد :
1Ti 3:1 صَادِقَةٌ هِيَ
الْكَلِمَةُ: إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحاً.
الشرط الأول هو أن يكون بعل امرأة واحدة , كيف يشترط أن يكون بعل إمرأة واحدة والمفروض أن الجميع يتزوج امرأة واحدة فقط , إذن , قد علم بولس أنه من الممكن أن يتزوج الإنسان أكثر من امرأة , لكنه حدد للأس |