عبادة المسيح بين الحق والضلال

﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ ﴾

 

رابط الموضوع على منتدى الدعوة الإسلامية

 

 

 

ان الحمد لله , نحمده , ونستعين به ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمداً عبده ورسوله وأشهد ان عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه

" اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل , فاطر السموات والأرض , عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيهم يختلفون , اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك , إنك تهدي من تشاء إلى سراط مستقيم ".

 

قد يكون هذا الموضوع طويلاً بعض الشئ ولكنه غالباً سيكون آخر مقالة أكتبها لفترة طويلة , الله أعلم ان كنت سأعود أكتب ثانية أو لا ...

 

النقاط المطروحة في الموضوع :

هذا الموضوع موجه إلى كل من يظن أنه على الحق , وأريد لفت أنظاركم إلي مرة أخرى " إلى كل من يظن أنه على الحق " , تبدر معي يا صديقي وفكر , فإن العمر قصير , وكما يقول الشاعر , دقات قلب المرء قائلة إن الحياة دقائق وثواني , وهذه الدقائق والثواني تمر سريعاً , واليوم يمر بعد اليوم , والأشهر تتابع والسنوات تجري , وفجأة تجد نفسك في مرض الموت , وسيكون شيئاً محزناً محسراً إذا اكتشفت في نهاية عمرك , انك قضيت حياتك وأنت على الباطل , انك عشت سنوات وسنوات في ضياع , انك كنت طوال أيامك على الضلال , ويومها سيتحقق في كلام الله عز وجل حيث يقول [ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ {55} أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ {56} أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ {57} أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ {58} بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ {59} وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ {60} ] [ سورة الزمر ] سوف يكون موقف عصيب جدا , والمشكله ان الوقت خلاص ازف والعمر إنتهى وقضي الأمر حيث يصف الله عز وجل هذا الموقف فيقول جل في علاه [ حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99} لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {100} ] [ سورة المؤمنون ] يخبر الله تعالى عن حال المحتضر من الكافرين أو المفرطين في أمره تعالى، حتى إذا أشرف على الموت، وشاهد ما أُعِدَّ له من العذاب قال: رب ردُّوني إلى الدنيا.لعلي أستدرك ما ضيَّعْتُ من الإيمان والطاعة. ليس له ذلك، فلا يجاب إلى ما طلب ولا يُمْهَل. فإنما هي كلمة هو قائلها قولا لا ينفعه، وهو فيه غير صادق، فلو رُدَّ إلى الدنيا لعاد إلى ما نُهي عنه، وسيبقى المتوفَّون في الحاجز والبَرْزخ الذي بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . هل ترضى لنفسك ان تكون في هذا الموقف ؟ هناك في القرآن الكريم وصف لناس اسأل الله عز وجل ان لا نكون منهم أبداً [ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً {103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً {104} أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً {105} ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً {106} ] [ سورة الكهف ] قل -أيها الرسول- للناس محذرًا: هل نُخبركم بأخسر الناس أعمالا ؟ إنهم الذين ضلَّ عملهم في الحياة الدنيا - وهم مشركو قومك وغيرهم ممن ضلَّ سواء السبيل، فلم يكن على هدى ولا صواب - وهم يظنون أنهم محسنون في أعمالهم.أولئك الأخسرون أعمالا هم الذين جحدوا بآيات ربهم وكذَّبوا بها، وأنكروا لقاءه يوم القيامة، فبطلت أعمالهم؛ بسبب كفرهم، فلا نقيم لهم يوم القيامة قدرًا. هل ترضى لنفسك ان تظل عمرك كله في عبادة إله باطل غير مستحق للعبادة وأنت تظن إنك على الحق ؟ تفني عمرك في الرهبنة والكهنوت على دين باطل كله ضلال وأنت تظن انك تحسن صنعاً ؟

 

طوال حياتك تعتقد ان المسيح هو الإله المستحق للعبادة وفي النهاية تكتشف انك على خطأ ؟ بالله عليك لا تضع نفسك في هذا الموقف , فقط أريد منك ان تتبع الكلمات التي أنت تظن إنها للمسيح حيث يقول في يوحنا الإصحاح الخامس العدد التاسع والثلاثون ( فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي. ) فتش كتابك واعرف ما قاله المسيح عليه السلام عن نفسه , وماذا قال المسيح عليه السلام عن الله الآب , وحاول ان تعرف من هو الإله المستحق الوحيد للعبادة , لا تكن من الذين تنطبق عليهم نبوة أشعياء - مع ان هذا الجزء غير موجود في في سفر أشعياء - حيث يقول في إنجيل متى الإصحاح الخامس عشر العدد التاسع ( وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ ) يقول بولس كلاماً طيباً حول هذا الموضوع حيث يبين أحوال الناس الذين يتركون عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد ويعبد أي إله باطل غير مستحق العبادة فيقول في رسالته إلى أهل رومية الإصحاح الأول وبرغم أي خلافات عقائدية بين بولس والمسيح ولكن هذه النصوص تعتبر من أروع الكلمات التي قالها بولس في كل رسائله :

Rom 1:18 لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ.

هذا الكلام عكس كلام يوحنا الرسول عندما يقول ان الله محبة , وعندما يقول لي اي صديق مسيحي ان الله يحبني , فـعلى أساس كلام بولس الرسول الله غاضب وغضبه معلن من السماء - وهذا دليل على ان الله في السماء وليس في كل مكان - وغضبه هذا معلن على الذين يعرفون الحق جيداً , ولكنهم لا يريدون إتباع الحق , وان كان الموضوع قاصر عليهم وحدهم فهذا لا يهم , فليذهبوا إلى الجحيم , ولكنهم لا يريدون إتباع الحق , ولا حتى يريدون غيرهم أن يعرفوا الحق , فهم يحجزون الحق عن الناس بالإثم والكذب والتدليس عليه , وهذا يذكرني بالقساوسة والرهبان الذين يعلمون أين الحق جيداً , ويعرفون ان كتبهم محرفة , ويعرفون ان المسيح ليس هو الله , وأنها مجرد تقاليد كنسية وتعاليم أناس يتبعونها في تأليه المسيح , ولكنهم رضوا بالضلال ولا يريدون حتى لخراف الكنيسة ان يعرفوا الحق , فيدلسون عليهم ويحجزون عنهم الحق بالإثم .

Rom 1:19 إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ

الله عز وجل لا يحجب الحق عن الناس , بل انه جل وعلى يجعل الحق ظاهراً جلياً بيناً للجميع , يراه كل الناس .

Rom 1:20 لأَنَّ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ تُرَى أُمُورُهُ غَيْرُ الْمَنْظُورَةِ وَقُدْرَتُهُ السَّرْمَدِيَّةُ وَلاَهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ.

أى ان الله عز وجل قد بين الحق بشتى الطرق والوسائل بحيث انه ليس لأحد عذر في ان يقول مثلاً ان الحق لم يصله .

Rom 1:21 لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ.

عندما عرف الكفار الحق , أياً كان ديانتهم الباطله , لم يكن الحق يوافق هواهم , ولك يكن هذا الحق يحقق مصالحهم , لوكنه عرف ان إتباعه الحق قد يضيع منه مصالح , وقد يضيع منه مناصب , وقد يضيع منه رياسات , وقد يضيع من أموال , وأحب الدنيا على الآخرة , وفضل الفاني على الحياة الأبدية , فحقد على الحق ولم يتبعه وأظلمه قلبه وأمتلأ بالضلال والباطل , وبهذا قد صار غبياً , حيث انه اختار الضلال على الحق .

Rom 1:22 وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ

وبينما هو بهذا الإختيار وتفضيل الباطل والضلال على الحق , تفضيل المصالح الدنيوية على الحياة الأبدية , يظن انه أصبح حكيم بهذا الإختيار , إذ انه من وجهة نظره قد ربح الدنيا بما فيها , وأن اتباعه الحق قد يؤدي له إلى خسائر , ولكنه في الحقيقة جاهل , لأنه مهما كانت حجم هذه المصالح والفوائد الدنيويه , فإنها لم ولن تبلغ شئ في حجم الجزاء الذي سوف يعطيك الله إياها في الحياة الأبدية .

Rom 1:23 وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى وَالطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ وَالزَّحَّافَاتِ.

تركوا عبادة الله جل وعلى , الله ذو الجلال والإكرام , الإله الوحيد المستحق للعبادة , واتخذوا من دونه آلهة على صورة الإنسان أو الحيوان أو أى شئ آخر , وعبدوه من دون الله عز وجل , بالله عليكم يا مسيحيين , ألستم تقولون ان يسوع المسيح , الذي قال عن نفسه , أنه إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمه من الله , تأخذون إلهاً على صورة الإنسان مثله مثلكم تماماً وتعبدوا , وتركوا الله عز وجل صاحب المجد والكرامة . إن هذا لشئ عجاب .

Rom 1:24 لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضاً فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ.

وبسبب هذا الإختيار الأحمق , ورضاكم بهذا الضلال والباطل , ختم الله على قلوبكم , وترككم في ما أنتم عليه من باطل . بسبب إختياركم السئ وعبادتكم لما لا يستحق العبادة .

Rom 1:25 الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.

الذين لم يختاروا الحق , بل فضلوا عليه الكذب والباطل والضلال , ومجدوا واتقوا وقدسوا وعبدوا , مخلوقاً من مخلوقات الله عز وجل , وجعلوها إلهاً لهم دون الخالق الحقيقي المستحق الوحيد للعبادة . والله المستعان . هل يمكن لأاى مسيحي ان يقول لي من هو الخالق عنده ؟ بولس الرسول ينهى عن عبادة المخلوق دون الخالق , وأن الخالق هو الوحيد المستحق للعبادة ولا يجب ان يعبد غيره , قل لي يا مسيحي بالله عليك من هو الخالق عندك ؟ ماذا يقول قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني عندك في شأن الخالق ؟ الخالق هو الآب وحده لا شريك له , القانون يقول , الآب ضابط الكل , وخالق السماء والأرض , وكل ما يرى وما لا يرى . إذن . فـالمسيحي يؤمن بأن الآب هو الخالق , أم أنه يؤمن بخالقين ؟ بولس يقول ان الخالق هو المستحق للعبادة وحده لا يشرك معه أحد , بولس لم يعبد إلا الآب ولم يشرك به شيئاً في الألوهية , ولكن قد يقول لي قائل , ان بولس نفسه قد عبد المسيح عليه السلام وان شاء الله رب العالمين سوف نقوم بتفصيل كبير في هذا الموضوع . يقول بولس في أول رسالته إلى أهل رومية :

 

Rom 1:1 بُولُسُ عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الْمَدْعُوُّ رَسُولاً الْمُفْرَزُ لإِنْجِيلِ اللهِ
الكلمات واضحة وصريحة , ولا مجال لك يا أرموش ان تزيف واقع النص , لطالما تشدقت بالمتشابهات والمحكمات وها قد وقعت في نص محكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ( بُولُسُ عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ ) إعلان واضح وصريح على لسان بولس الرسول انه عبد المسيح , ولكن اقول هل قول بولس بأنه عبد ليسوع المسيح , هل يدل هذا القول أن بولس كان يعتقد ان المسيح هو الله القدير المستحق للعبادة ؟ هل كان يؤمن بولس الرسول ان المسيح هو الإله الحق المستحق الوحيد للعبادة , ولذلك جعل نفسه عبداً ليسوع المسيح ؟ بالتأكيد سيرد المسيحي بكل ثقة وبكل قوة , نعم , بالتأكيد بولس كان يؤمن بأن المسيح هو الإله الحق , وأنه هو الوحيد المستحق للعبادة وأن المسيح هو فوق الكل ولا أحد يعلوه ولذلك جعل نفسه عبد ليسوع المسيح , فلنسمع كلمات يسوع نفسها يا إخواني ( فَتِّشُوا الْكُتُبَ ) ولنفتش كتابات بولس الرسول جميعها , لنعلم إيمان بولس بكل دقة ووضوح , ولنعلم :

 

من هو الإله بالنسبة لبولس الرسول ؟

 

قبل ان نستعرض إيمان بولس حول الإله في رسائله المعروفه في العهد الجديد , لنرجع إلى أعمال الرسل , الذي يوضح بعض المواقف لبولس , لوضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك , من هو الإله بالنسبة لبولس الرسول , الواقعة مدونة في سفر أعمال الرسل الإصحاح 14 :

( 8 وَكَانَ يَجْلِسُ فِي لِسْتْرَةَ رَجُلٌ عَاجِزُ الرِّجْلَيْنِ مُقْعَدٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَلَمْ يَمْشِ قَطُّ. 9 هذَا كَانَ يَسْمَعُ بُولُسَ يَتَكَلَّمُ، فَشَخَصَ إِلَيْهِ، وَإِذْ رَأَى أَنَّ لَهُ إِيمَانًا لِيُشْفَى، 10 قَالَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«قُمْ عَلَى رِجْلَيْكَ مُنْتَصِبًا!». فَوَثَبَ وَصَارَ يَمْشِي. 11 فَالْجُمُوعُ لَمَّا رَأَوْا مَا فَعَلَ بُولُسُ، رَفَعُوا صَوْتَهُمْ بِلُغَةِ لِيكَأُونِيَّةَ قَائِلِينَ:«إِنَّ الآلِهَةَ تَشَبَّهُوا بِالنَّاسِ وَنَزَلُوا إِلَيْنَا». 12 فَكَانُوا يَدْعُونَ بَرْنَابَا «زَفْسَ» وَبُولُسَ «هَرْمَسَ» إِذْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الْكَلاَمِ. 13 فَأَتَى كَاهِنُ زَفْسَ، الَّذِي كَانَ قُدَّامَ الْمَدِينَةِ، بِثِيرَانٍ وَأَكَالِيلَ عِنْدَ الأَبْوَابِ مَعَ الْجُمُوعِ، وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَ. )

نرى في هذا الموقف ان بولس الرسول قد فعل معجزة , جعل رجلاً مُقعَد أو مولود مشلولاً , جعله يقف على رجليه ويمشى , وقد رأى الجموع هذه المعجزة العظيمة , وقد كان برنابا الرسول مع بولس الرسول في هذا الوقت , فعندما رأى الناس هذه المعجزة المذهلة , ظنوا ان بولس وبرنابا إلهين ! الجموع قالوا ( إِنَّ الآلِهَةَ تَشَبَّهُوا بِالنَّاسِ وَنَزَلُوا إِلَيْنَا ) , وبلغة يفهمها كل مسيحي , الجموع قالوا ان بولس وبرنابا إلهين متجسدين في صورة بشر ! صدق ولابد ان تصدق , فإن الجموع قد ظنوا هذا بالفعل . في هذا الموقف يحق لي ان أتخيل بعض ردود بولس قبل ان نعرف ماذا قال بالفعل , بحسب إيمان المسيحي , المسيح هو الله المتجسد , بمعنى ان المسيح هو الله جل جلاله , ولكنه أخذ جسد بشري وتشبه بالناس ونزل على الأرض , فبحسب مفهوم المسيحي , وبحسب عقيدته المسيحية التي هو يؤمن بها بالفعل , نحن لا نحكي خيالاً , فالمسيحي يؤمن بشئ اسمه , ان الإله يأخذ شبه الناس وينزل إليهم على الأرض , يأكل معهم ويجلس معهم ويعلمهم وهكذا , بل هذا إيمانه بالفعل في يسوع المسيح , ومن المفترض ان بولس الرسول مؤمن بنفس الشئ , مؤمن بأن يسوع المسيح هو إله آخذ شبه إنسان ونزل إليهم من السماء , أي ان هذه العقيدة بالنسبة له ليست باطل أو خرافة , بل هي حقيقة بالسنبة له هو أيضاً واقعة في يسوع المسيح , الذي هو قد جعل نفسه عبداً له , ولكن بكل تأكيد , بولس وبرنابا ليسا مثل يسوع المسيح , وأنهم ليسوا إلهين مثل يسوع المسيح , فيجب على بولس ان يصحح فهم الجموع , ويقول لهم انهما ليسا إلهين متشبهين بالبشر , ولكن يجب على بولس الرسول , ان يوجه فهم الجموع بخصوص عقيدة الآلهة التي تتشبه بالناس , إلى يسوع المسيح , ويجب على بولس , ان يقول للجموع انه هو نفسه بالفعل ليس إلهاً متشبهاً بالناس , ولكن الإله المتشبه بالناس هو يسوع المسيح , ويجب ان يطلب من الجموع عبادة هذا الإله المتشبه بالناس الذي إسمه يسوع المسيح , وأن يسموا أنفسهم عبيد يسوع المسيح , وبدلاً ان يذبحوا لبولس وبرنابا , يجب عليهم ان يذبحوا ليسوع المسيح الإله المتجسد , ولما لا ؟ أليست هذه عقيدة المسيحيين ؟ وبالتأكيد كان بولس مثل كل المسيحيين يؤمن ويعتقد بنفس المعتقدات المسيحية الشائعة الآن , لنرى رد بولس على الجموع عندما قالوا بأن بولس وبرنابا إلهين متشبهين بالناس .

( 14 فَلَمَّا سَمِعَ الرَّسُولاَنِ، بَرْنَابَا وَبُولُسُ، مَزَّقَا ثِيَابَهُمَا، وَانْدَفَعَا إِلَى الْجَمْعِ صَارِخَيْنِ وَقَائِلِينَ: 15 «أَيُّهَا الرِّجَالُ، لِمَاذَا تَفْعَلُونَ هذَا؟ نَحْنُ أَيْضًا بَشَرٌ تَحْتَ آلاَمٍ مِثْلُكُمْ، نُبَشِّرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا مِنْ هذِهِ الأَبَاطِيلِ إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، 16 الَّذِي فِي الأَجْيَالِ الْمَاضِيَةِ تَرَكَ جَمِيعَ الأُمَمِ يَسْلُكُونَ فِي طُرُقِهِمْ 17 مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَهُ بِلاَ شَاهِدٍ، وَهُوَ يَفْعَلُ خَيْرًا: يُعْطِينَا مِنَ السَّمَاءِ أَمْطَارًا وَأَزْمِنَةً مُثْمِرَةً، وَيَمْلأُ قُلُوبَنَا طَعَامًا وَسُرُورًا». 18 وَبِقَوْلِهِمَا هذَا كَفَّا الْجُمُوعَ بِالْجَهْدِ عَنْ أَنْ يَذْبَحُوا لَهُمَا. )

الله أكبر , بولس يقول عن عقيدة الإله المتجسد أَبَاطِيلِ هل تصدق هذا يا مسيحي ؟ بولس الرسول لا يؤمن بشئ إسمه إله متجسد في شبه الناس ! بولس يقول عن هذا الفهم والمعتقد انه أباطيل , ليس له وجود , خرافات , ضلالات , خزعبلات , فكر وثني , يجب تركه بالكليه , لم يقول لهم ان المسيح هو الله المتجسد , لم يقول لهم ان المسيح هو الإله الذي نزل من السماء وأخذ صورة الإنسان , بل قال لهم أنه يجب عليهم ان يتراجعوا عن هذه الأباطيل وان يتوجهوا إلى عبادة الإله الحي , من هو يا بولس هذا الإله , قل لي وقل للجموع وقل للمسيحيين وقل للدنيا كلها من هو هذا الإله الحي .

 

الإِلهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا

 

هل سمعت هذا يا مسيحي ؟ والله إن العين لتذرف الدمع على ما أنتم عليه من ضلال , والله ان لفي القلب حزن شديد على ما أنتم فيه من أباطيل , أقول لكل مسيحي على غرار ما قاله بولس الرسول , إترك عبادة المسيح الإله المتجسد , هذه كلها أباطيل , لا يوجد شئ إسمه إله متجسد , تراجعوا يا مسيحيون عن هذه الأباطيل إلى الإله الحي الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها , الإله الحي الذي لا يموت , الإله الخالق , اتقوا الله في أنفسكم يا أصدقائي المسيحيين ( { اتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } البقرة24 ) هل لكم ان تسمعوا لكلام بولس الرسول ؟ ولو انتهى الموضوع على هذا الحال لكان الأمر هيناً , ولكن لسوء حظك يا مسيحي ان التلاميذ كلهم يعبدون الإله الحي الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها , يعبدون الإله الخالق فقط , يعبدون الآب وحده لا يشركون به شيئاً , أنظر إلى هذا الموقف في أعمال الرسل الإصحاح الرابع .

هذا الموقف تحت عنوان " صلاة المؤمنون " هذا الموقف يوضح إيمان جميع المؤمنين بما فيهم التلاميذ في الإله , يا ترى من هو الإله بالنسبة للمؤمنين هل هو يسوع المسيح , أم انه الآب الإله الخالق , الإله الحي , الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل شئ فيها .

( 23 فلَمَّا أُطلِقَ سِراحُهُما رَجَعا إِلى أَصحابِهما وأَخبَراهم بِكُلِّ ما قالَ لَهما عُظَماءُ الكَهَنَةِ والشُّيوخ. 24 وعِندَ سَماعِهِم ذلك، رفَعوا أَصواتَهم إِلى اللهِ بِقَلْبٍ واحِدٍ فَقالوا: ((يا سَيِّد، أَنتَ صَنَعتَ السَّماءَ والأَرضَ والبَحرَ وكُلَّ شَيءٍ فيها، 25 أَنتَ قُلتَ على لِسانِ أَبينا داودَ عَبدِكَ، بِوَحْيِ الرُّوحِ القُدُس: لِماذا ضَجَّتِ الأُمَم وإِلى الباطلِ سَعَتِ الشُّعوب؟ )

الله أكبر , الإله المعبود عند جميع المؤمنين هو الإله الخالق , الآب ضابط الكل , وخالق السماء والأرض , وكل ما يرى وما لا يرى , الآب هو الإله المعبود , إذ ان بولس قد أقرها من قبل ان الإله المعبود هو الخالق ( وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ ) ولكن الموضوع لا يقف عند هذا الحد , فـالموضوع أكبر من ان الآب هو الإله المعبود وحده فقط , ليس مع شريك في هذه الألوهية , لنكمل الموقف .

( 26 مُلوكُ الأَرضِ قاموا وعلى الرَّبِّ ومَسيحِه تَحالَفَ الرُّؤَساءُ جَميعًا 27 تحالَفَ حَقًّا في هذهِ المَدينةِ هِيرودُس وبُنْطيوس بيلاطُس والوَثَنِيُّونَ وشُعوبُ إِسرائيلَ على عَبدِكَ القُدُّوسِ يسوعَ الَّذي مَسَحتَه، 28 فأَجرَوا ما خَطَّتهُ يَدُكَ من ذي قَبلُ وقَضَت مَشيئَتُكَ بِحُدوثِه. 29 فانظُرِ الآنَ يا ربُّ إِلى تَهْديداتِهم، وهَبْ لِعَبيدِكَ أَن يُعلِنوا كَلِمَتَكَ بِكُلِّ جُرأَةٍ 30 باسِطًا يدَكَ لِيَجرِيَ الشِّفاءُ والآياتُ والأَعاجيبُ بِاسمِ عَبدِكَ القُدُّوسِ يَسوع )) رابط الترجمة المستخدمة - الكاثوليكية - دار المشرق / العهد الجديد

 

الله أكبر , المؤمنون يفرقون بين الرب الإله , الخالق , وبين المسيح عليه السلام , وليس هذا فحسب , بل ان جميع المؤمنين يعتقدون بأن المسيح هو عبد للآب الخالق , الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل شئ فيها , يؤمنون بأن يسوع المسيح هو عبد للإله الخالق , هل تعبدون عبداً يا مسيحي الأرض ؟ هل أبدلتم مجد الله الذي لا فنى , بعبد له تتخذونه إلهاً من دونه ؟ اللهم إني أشهدكم جميعاً إني أعبد الإله الخالق , الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل شئ فيها , أياً كان إسم هذا الإله فأني أعبده وحده ولا أشرك في عبادته أحد , ولا أعبد عبداً !

 

عَبدِكَ القُدُّوسِ يَسوع

 

لو كانت هذه النصوص هي الوحيدة الموجودة الدالة على ان بولس لم يكن يعبد المسيح أو ان التلاميذ والمؤمنين كلهم لم يكونوا يعبدوا المسيح عليه السلام لكفت , ولكن هناك أدلة كثيرة جدا أخرى وسوف أقوم بطرح كل ما عندي إذ اني قد لا ألتقي بكم مرة أخرى , وأريد ان أخرج كل ما عندي عسى الله ان يهدي بهذه الكلمات ولو رجل واحد فقط , اللهم آمين , موقف آخر لبولس موجود في أعمال الرسل , يصف إيمان بولس الرسول في الإله , هل هو يسوع المسيح أم غيره ؟ الموقف الثاني في سفر أعمال الرسل أيضاً الإصحاح 17 لنرى من هو الإله عند بولس ؟

( 22 فَوَقَفَ بُولُسُ فِي وَسْطِ أَرِيُوسَ بَاغُوسَ وَقَالَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الأَثِينِوِيُّونَ! أَرَاكُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَنَّكُمْ مُتَدَيِّنُونَ كَثِيرًا، 23 لأَنَّنِي بَيْنَمَا كُنْتُ أَجْتَازُ وَأَنْظُرُ إِلَى مَعْبُودَاتِكُمْ، وَجَدْتُ أَيْضًا مَذْبَحًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ:«لإِلهٍ مَجْهُول». فَالَّذِي تَتَّقُونَهُ وَأَنْتُمْ تَجْهَلُونَهُ، هذَا أَنَا أُنَادِي لَكُمْ بِهِ. )